وقياس الشافعيّة أنّه يجيء في الحوالة به وعليه الخلافُ المذكور في الرهن به وفي ضمانه « 1 » .
وقال بعض الشافعيّة : تجوز الحوالة به وعليه بعد العمل ، لا قبله « 2 » .
ولو أحال مَنْ عليه الزكاة الساعيَ على إنسانٍ بالزكاة ، جاز ، سواء قلنا : إنّ الحوالة استيفاء أو اعتياض ؛ لأنّه دَيْنٌ ثابت في الذمّة ، فجازت الحوالة .
وعندنا يجوز دفع قيمة الزكاة عن عينها ، فجاز الاعتياض فيها .
أمّا الشافعيّة فإنّهم منعوا من دفع القيمة في الزكاة ومن الاعتياض عنها « 3 » ، فهنا قالوا : إن قلنا : إنّ الحوالة استيفاء ، صحّت الحوالة هنا . وإن قلنا : إنّها اعتياض ، لم تجز ؛ لامتناع أخذ العوض عن الزكاة « 4 » .
ولو أحال الفقير المديون صاحبَ دَيْنه بالزكاة على مَنْ وجبت عليه ، لم تصح ؛ لأنّها لم تتعيّن له إلّا بالدفع إليه .
ولو قَبِل مَنْ وجبت عليه ، صحّ ، ولزمه الدفع إلى المحتال .
مسألة 612 : تجوز الحوالة بكلّ مالٍ لازمٍ ثابتٍ في الذمّة معلومٍ ؛
لأنّها إمّا اعتياض ، فلا تصحّ على المجهول ، كما لا يصحّ بيعه ، وإمّا استيفاء ، وإنّما يمكن استيفاء المعلوم ، أمّا المجهول فلا . ولاشتماله على الغرر .
فلو قال : أحلتك بكلّ ما لك عَلَيَّ ، فقَبِل ، لم تصح .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 130 ، روضة الطالبين 3 : 464 .
( 2 ) روضة الطالبين 3 : 464 .
( 3 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 157 ، المجموع 5 : 428 - 429 ، و 6 : 132 ، حلية العلماء 3 : 167 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 65 ، المغني 2 : 671 ، الشرح الكبير 2 : 521 .
( 4 ) روضة الطالبين 3 : 465 .