استوفى ما كان له على المحيل وأقرضه المحال عليه ؛ لأنّها لو كانت معاوضةً ، لجاز أن يحيل بالشيء على أكثر منه أو أقلّ .
وأظهرهما عندهم : أنّها بيع ؛ لأنّها تبديل مالٍ بمالٍ ، فإنّ كلّ واحدٍ من المحيل والمحتال يملك بها ما لم يملكه قبلها ، وهذا هو حقيقة المعاوضة ، وليس فيها استيفاء ولا إقراض محقّق ، فلا يقدّران « 1 » .
وقد بيّنّا عندنا ما في هذا القول .
وعلى تقديره هي بيع ما ذا بأيّ شيء ؟ للشافعيّة وجهان :
أحدهما : أنّها بيع عينٍ بعينٍ ، وإلّا لبطلت ؛ للنهي عن بيع الدَّيْن بالدَّيْن .
وكأنّ هذا القائل نزّل الدَّيْن على الشخص منزلة استحقاق منفعةٍ تتعلّق بعينه ، كالمنافع في إجارات الأعيان . وهذا غير معقول .
والثاني - وهو المعقول - : أنّها بيع الدَّيْن بالدَّيْن ، فإنّ حقّ الدَّيْن لا يستوفى من عين الشخص ، ولغيره أن يؤدّيه عنه .
واستثني هذا العقد عن النهي ؛ لحاجة الناس إليه مسامحةً وإرفاقاً ، ولهذا المعنى لم يُعتبر فيه التقابض ، كما في القرض ، ولم يجز فيه الزيادة والنقصان ؛ لأنّه ليس بعقد مماكسة ، كالقرض « 2 » .
وقال الجويني وشيخُه : لا خلاف في اشتمال الحوالة على المعنيين :
الاستيفاء ، والاعتياض ، والخلاف في أيّهما أغلب ؟ « 3 » .
وكلّ هذه تمحّلات لا فائدة تحتها ، ولا دليل عليها .
هامش
( 1 و 2 ) الحاوي الكبير 6 : 420 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 126 ، روضة الطالبين 3 : 462 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 126 ، روضة الطالبين 3 : 462 .