تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢

البحث الرابع : في أحكام الضمان .

وهي أربعة : مطالبة المستحقّ والضامن ، والرجوع ، وما يرجع به ، ففيها أربعة أنظار :

[ النظر ] الأوّل : الضمان عندنا ناقلٌ للمال من ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن ،

فللمضمون له مطالبة الضامن بالمال ، وليس له مطالبة المضمون عنه ، عند علمائنا أجمع - وبه قال ابن أبي ليلى وابن شبرمة وداوُد وأبو ثور « 1 » - لما رواه العامّة عن أبي سعيد الخدري أنّه كان مع النبيّ صلى الله عليه وآله في جنازة ، فلمّا وُضعت قال : « هل على صاحبكم من دَيْن ؟ » قالوا : نعم ، درهمان ، فقال : « صلّوا على صاحبكم » فقال عليّ عليه السلام : « يا رسول اللَّه صلِّ عليه وأنا لهما ضامن » فقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فصلّى عليه ثمّ أقبل على عليّ عليه السلام فقال : « جزاك اللَّه عن الإسلام خيراً ، وفكّ رهانك كما فككت رهان أخيك » فقلت : يا رسول اللَّه هذا لعليّ خاصّةً ، أم للناس عامّة ؟ قال : « للناس عامّة » « 2 » فدلّ على أنّ المضمون عنه بري . وعن جابر قال : توفّي صاحبٌ لنا فأتينا به النبيّ صلى الله عليه وآله ليصلّي عليه ، فخطا خطوة ثمّ قال : « أعليه دَيْنٌ ؟ » قلنا : نعم ، ديناران ، فانصرف فتحمّلهما أبو قتادة ، فقال : الديناران عَلَيّ ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « وجب حقّ الغريم ، وبرئ الميّت منهما ؟ » قال : نعم ، فصلّى عليه ، ثمّ قال بعد ذلك : « ما فعل الديناران ؟ » قال : إنّما مات أمس ، قال : فعاد إليه من الغد فقال : قد
هامش
( 1 ) الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 601 / 1012 ، المغني 5 : 82 ، الشرح الكبير 5 : 71 ، الحاوي الكبير 6 : 436 ، حلية العلماء 5 : 58 . ( 2 ) سنن الدارقطني 3 : 78 - 79 / 291 و 292 ، المغني 5 : 82 ، الشرح الكبير 5 : 71 .
تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 342 | العلامة الحلي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث