تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
قضيتهما ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « الآن برّدتَ جلده » « 1 » . ومن طريق الخاصّة : ما رواه عطاء عن الباقر عليه السلام ، قال : قلت له : جُعلت فداك إنّ علَيَّ دَيْناً إذا ذكرته فسد عَلَيَّ ما أنا فيه ، فقال : « سبحان اللَّه أوَ ما بلغك أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يقول في خطبته : مَنْ ترك ضياعاً فعلَيَّ ضياعه ، ومَنْ ترك دَيْناً فعلَيَّ دَيْنه ، ومَنْ ترك مالًا فللَّه « 2 » ، فكفالة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ميّتاً ككفالته حيّاً ، وكفالته حيّاً ككفالته ميّتاً » فقال الرجل : نفّست عنّي جعلني اللَّه فداك « 3 » . فلولا براءة ذمّته من الدَّيْن ، لم يحصل له نفع بالضمان ولا تنفّس عنه كربه . ولأنّه دَيْنٌ واحد فمحلّه واحد ، فإذا صار في ذمّة الضامن ، برئت ذمّة الأوّل ، كالمحال به ، وذلك لأنّ الواحد لا يحلّ في محلّين ، وثبوت دَيْنٍ آخَر في ذمّة الضامن يقتضي تعدّد الدَّيْنين . وقال عامّة الفقهاء - كالثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأصحاب الرأي - : إنّ المضمون عنه لا يبرأ من المال ، وللمضمون له مطالبة مَنْ شاء من الضامن ومن المضمون عنه ؛ لقوله صلى الله عليه وآله لأبي قتادة حين قضى الدَّيْن عن الميّت : « الآن برّدتَ عليه جلده » « 4 » . وقوله عليه السلام : « نفس المؤمن معلّقة بدَيْنه حتى يقضى عنه » « 5 »
هامش
( 1 ) سنن الدارقطني 3 : 79 / 293 ، سنن البيهقي 6 : 74 و 75 ، المستدرك - للحاكم - 2 : 58 ، مسند الطيالسي : 233 / 1673 ، مسند أحمد 4 : 280 - 281 / 14127 ، وعن الأخير ابنا قدامة في المغني 5 : 82 ، والشرح الكبير 5 : 72 . ( 2 ) في المصدر : « فأكله » بدل « فللَّه » . ( 3 ) التهذيب 6 : 211 / 494 . ( 4 ) تقدم تخريجه في الهامش ( 1 ) . ( 5 ) سنن ابن ماجة 2 : 806 / 2413 ، سنن الترمذي 3 : 389 - 390 / 1078 و 1079 ، سنن البيهقي 6 : 49 ، المستدرك - للحاكم - 2 : 26 - 27 .