فينتفي المقتضي للفساد ، فيبقى أصل الصحّة سليماً عن المبطل ، وحيث وطّن نفسه على تلك الغاية فأيّ غرر يبقى فيه ؟ وهو أحد قولي الشافعي .
والثاني : لا يصحّ ؛ لما فيه من الجهالة « 1 » .
فإذا قلنا بالصحّة وكان له عليه عشرة أو أكثر ، فيلزمه العشرة ؛ إدخالًا للطرفين في الملتزم ، وهو المتعارف ، وهو أحد وجوه الشافعيّة .
والثاني : أنّه يلزمه ثمانية ؛ إخراجاً للطرفين .
والثالث : تسعة ؛ إدخالًا للطرف الأوّل ؛ لأنّه مبدأ الالتزام « 2 » .
وما اخترناه أصحّهما عندهم « 3 » .
أمّا لو قال : ضمنت لك ما بين درهم وعشرة ، فإن عرف أنّ دَيْنه لا ينقص عن عشرة ، صحّ ضمانه ، وكان ضامناً لثمانية .
وإن لم يعرف ، ففي صحّته في الثمانية للشافعيّة قولان « 4 » .
ولو قال : ضمنت لك الدراهم التي لك على فلان ، وقلنا ببطلان ضمان المجهول وهو لا يعرف قدرها ، احتُمل صحّة ضمان ثلاثة ؛ لدخولها قطعاً في اللفظ على كلّ حال ، كما لو قال : آجرتك كلّ شهر بدرهم ، هل يصحّ في الشهر الأوّل ؟ للشافعيّة وجهان « 5 » .
وكلّ هذه المسائل آتية في الإبراء .
تذنيب : هل يجوز ضمان الزكاة عمّن هي عليه ؟ الأقوى عندي : الجواز ؛
لأنّها دَيْنٌ ثابت للَّه تعالى ، فجاز ضمانها .
والمضمون له هنا الحاكم أو المستحقّ ؟ إشكال .
هامش
( 1 و 2 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 179 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 158 ، روضة الطالبين 3 : 485 .
( 3 - 5 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 158 ، روضة الطالبين 3 : 485 .