مسألة 431 : إذا أقرّ السفيه بالمال وقد كان حجر عليه الحاكم ،
فقد قلنا : إنّه لا يُقبل . وإن لم يكن قد حجر عليه ، قُبل ؛ لعدم المانع ، كما أنّه لا يمنع من البيع والشراء وغيرهما إلّا بالحجر .
وإذا أقرّ بالمال بعد الحجر ، لم ينفذ في الحال .
وهل يلزمه حكم إقراره بعد فكّ الحجر عنه ؟ الوجه : أنّه لا يلزمه ، بل يردّ ، كما رددناه حالة السفه ؛ لأنّه محجور عليه ؛ لعدم رشده ، فلم يلزمه حكم إقراره بعد فكّ الحجر عنه ، كالصبي والمجنون . ولأنّ المنع من نفوذ إقراره في الحال إنّما ثبت لحفظ ماله عليه ، ودفع الضرر عنه ، فلو نفذ بعد فكّ الحجر ، لم يفد إلّا تأخّر الضرر عليه إلى أكمل حالتيه ، بخلاف المحجور عليه للفلس ، فإنّ المانع تعلُّق حقّ الغرماء بماله ، فيزول المانع بزوال الحقّ عن ماله ، فيثبت مقتضى إقراره ، وفي مسألتنا انتفى الحكم لانتفاء سببه ، فلم يثبت كونه سبباً ، وبزوال الحجر لم يكمل السبب ، ولا يثبت الحكم باختلال السبب ، كما لم يثبت قبل فكّ الحجر . ولأنّ الحجر لحقّ الغرماء لا يمنع تصرّفهم ، فأمكن تصحيح إقرارهم على وجهٍ لا يضرّ بذلك الغير بأن يلزمهم بعد زوال حقّ الغير ، والحجر هنا ثبت لحفظ نفسه من أجل ضعف عقله وسوء تصرّفه ، ولا يندفع الضرر إلّا بإبطال إقراره بالكلّيّة ، كالصبي والمجنون ، وهو قول الشافعي « 1 » .
وقال أبو ثور : إنّه يلزمه ما أقرّ به بعد فكّ الحجر عنه ؛ لأنّه مكلَّف أقرّ بمالٍ ، فيلزمه ؛ لقوله عليه السلام : « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » « 2 » مَنَع من
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 78 ، روضة الطالبين 3 : 419 ، المغني والشرح الكبير 4 : 575 .
( 2 ) لم نجده في المصادر الحديثيّة .