ثمن المثل .
وكذا يصحّ منه الظهار ، ويكفّر بالصوم ، ويصحّ منه الرجعة ؛ لأنّها ليست ابتداء نكاحٍ ، بل تمسّكٌ بالعقد السابق ، ويصحّ منه نفي النسب باللعان وما أشبه ذلك ؛ لأنّ هذه لا تعلّق لها بالمال .
ولو كان السفيه مطلاقاً مع حاجته إلى النكاح فتسرّى بجاريةٍ ، فإن تبرَّم « 1 » بها ، أُبدلت له .
مسألة 435 : قد بيّنّا أنّ عتق السفيه غير نافذ ؛
لأنّه إتلافٌ للمال وتصرّفٌ فيه بغير عوضٍ ، فلا يصحّ . ولأنّه إذا مُنع من البيع الذي هو إخراج ملكه عن العين بعوضٍ يساويها أو يزيد عليها ، فمَنْعُه عن العتق أولى ، فإن أعتق ، لم يصحّ ، ولا يلزمه حكمه بعد رفع الحجر عنه ، وبه قال الشافعي والحَكَم « 2 » وأحمد في إحدى الروايتين « 3 » .
وفي الأخرى : أنّه يصحّ عتقه معجّلًا ؛ لأنّه عتقٌ من مكلّفٍ مالكٍ تامّ الملك ، فصحّ ، كعتق الراهن والمفلس « 4 » .
والفرق ظاهر ؛ لأنّ المفلس والراهن حُجر عليهما لحقّ غيرهما ، مع أنّا نمنع الحكم في الأصل . ولأنّه تبرّع فلم ينفذ ، كهبته ووقفه . ولأنّه محجور عليه لحفظه « 5 » ، فلم يصح عتقه ، كالصبي والمجنون .
هامش
( 1 ) تبرّم : تضجّر . لسان العرب 12 : 43 « برم » .
( 2 ) قوله : « والحَكَم » كذا ورد في النسخ الخطّيّة والحجريّة ، وليس في المصادر - في الهامش التالي - منه ذكر . وفي المغني والشرح : « القاسم بن محمّد » بدل « الحَكَم » .
( 3 ) الحاوي الكبير 6 : 360 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 139 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 77 ، روضة الطالبين 3 : 417 ، المغني 4 : 572 ، الشرح الكبير 4 : 573 .
( 4 ) المغني 4 : 572 ، الشرح الكبير 4 : 573 .
( 5 ) أي : لحفظ ماله عليه .