وتصرّفه ، ولهذا لا يطلّق الوليّ أصلًا ، بل المحجور عليه يطلّق بنفسه إذا كان مكلّفاً ، كالعبد . ولأنّ الحجر إنّما يثبت عليه لإبقاء ماله عليه ، والبُضْع ليس بمالٍ ولا هو جارٍ مجرى الأموال ، ولهذا لا ينتقل إلى الورثة ، ولا يمنع المريض من إزالة الملك عنه . ولأنّه ليس بتصرّفٍ في المال ، فصحّ وقوعه منه ، كالإقرار بالحدّ والقصاص . ولأنّه يصحّ من العبد بغير إذن سيّده مع منعه من التصرّف في المال ، وهذا يقتضي أنّ البُضْع لا يجري مجرى المال . ولأنّه مكلّف طلّق مختاراً ، فوجب أن ينفذ ، كالعبد والمكاتب .
وقال ابن أبي ليلى : لا يقع طلاقه ؛ لأنّ البُضْع يجري مجرى المال ؛ بدليل أنّه يملكه بمالٍ ، ويصحّ أن يزول ملكه عنه بمالٍ ، فلم يملك التصرّف فيه ، كالمال « 1 » .
وقد سلف بطلانه .
مسألة 434 : يصحّ الخلع من السفيه ؛
لأنّه إذا صحّ منه الطلاق مجّاناً من غير مقابلةٍ بشيء ، فصحّة الخلع الذي هو طلاق بعوضٍ أولى .
إذا ثبت هذا ، فإنّ مال الخلع لا يُدفع إليه ، وإن دُفع إليه ، لم يصحّ قبضه ، وإن أتلفه ، لم يضمنه ، ولم تبرأ المرأة بدفعه إليه ، وهو من ضمانها إن أتلفه أو تلف في يده ؛ لأنّها سلّطته على إتلافه .
وهل يشترط في خلعه أن يخالع بمهر المثل أو أزيد ؟ إشكال ينشأ :
من أنّه يصحّ الطلاق بغير شيء البتّة ، فمهما كان من العوض يكون أولى ، ومن أنّه يجري مجرى المعاوضة ، فلا يجوز بدون مهر المثل ، كالبيع بدون
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 6 : 363 ، حلية العلماء 4 : 541 ، بداية المجتهد 2 : 283 ، المغني 4 : 571 ، الشرح الكبير 4 : 574 .