لا يرجع في النقص ؛ لأنّ النقص كان في ملك المفلس ، وهنا النقص حدث بعد رجوعه في العين ، فلهذا ضمنوه ، ويضرب بالنقص مع الغرماء « 1 » .
وإن قلنا : ليس له الرجوع قبل القلع ، لم يلزمهم تسوية الحُفَر ولا أرش النقص ؛ لأنّهم فعلوا ذلك في أرض المفلس قبل رجوع البائع فيها ، فلم يضمنوا النقص ، كما لو [ قلعه ] « 2 » المفلس قبل فلسه .
ولو اختلفوا ، فقال المفلس : يقلع ، وقال الغرماء : نأخذ القيمة من البائع ليتملّكه ، أو بالعكس ، أو وقع هذا الاختلاف بين الغرماء ، أُجيب مَن المصلحةُ في قوله .
ولو امتنع الغرماء والمفلس معاً من القلع ، لم يُجبروا عليه ؛ لأنّه حين البناء والغرس لم يكن متعدّياً بهما ، بل فَعَل ذلك بحقٍّ ، ومفهوم قوله عليه السلام :
« ليس لعِرْق ظالمٍ حقٌّ » « 3 » أنّه إذا لم يكن ظالماً ، فله حقٌّ .
وحينئذٍ يُنظر إن رجع على أن يتملّك البناء والغراس مع الأرض بقيمتها ، أو يقلع ويغرم أرش النقص ، فله ذلك ؛ لأنّ الضرر يندفع من الجانبين بكلّ واحدٍ من الطريقين ، والاختيار فيهما إليه .
وليس للمفلس ولا للغرماء الامتناع من القبول ؛ لأنّ مال المفلس معرَّض « 4 » للبيع ، فلا يختلف غرضهم بين أن يتملّكه البائع أو يشتريه
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 332 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 93 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 54 ، روضة الطالبين 3 : 400 ، ولاحِظ : المغني 4 : 513 - 514 ، والشرح الكبير 4 : 529 .
( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « قطعه » . والظاهر ما أثبتناه .
( 3 ) صحيح البخاري 3 : 140 ، سنن أبي داوُد 3 : 178 / 3073 ، سنن الترمذي 3 : 662 / 1378 ، سنن الدارقطني 3 : 36 / 144 ، الموطّأ 2 : 743 / 26 ، مسند أحمد 6 : 446 - 447 / 22272 .
( 4 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « متعرض » . والظاهر ما أثبتناه .