الرجوع فهو مشخّص مستقلّ بنفسه منفرد بالحكم ، وكأنّه وُجد حين استقلّ .
وإن كانت حائلًا عند الشراء وحملت « 1 » عند الرجوع ، لم يكن له الرجوعُ عندنا إن زادت قيمتها بالحمل .
ومَنْ جوّز الرجوع مع الزيادة المنفصلة - وهو الشافعي - فعنده قولان موجّهان بطريقين :
أشهرهما : البناء على أنّ الحمل هل يُعرف وله حكم ؟ إن قلنا : لا ، أخذها مع الحمل . وإن قلنا : نعم ، قال بعضهم : إنّه لا رجوع له ، ويُضارب الغرماء بالثمن « 2 » .
والأصحّ عندهم : أنّ له الرجوع إلى الولد ؛ لأنّ الولد تبع الجارية حال البيع ، فكذا حال الرجوع « 3 » .
ووجه المنع : أنّ البائع يرجع إلى ما كان عند البيع أو حدث فيه من الزيادة المتّصلة ، ولم يكن الحمل موجوداً ، ولا يمكن عدّه من الزيادات المتّصلة ؛ لاستقلاله وانفراده بكثير من الأحكام .
ثمّ قضيّة المأخذ الأوّل أن يكون الأصحّ اختصاصَ الرجوع بالأُمّ ؛ لأنّ الأصحّ أنّ الحمل يُعلم وله حكم ، إلّا أنّ أكثر الشافعيّة مالوا إلى ترجيح القول الآخَر « 4 »
هامش
( 1 ) في « ج » والطبعة الحجريّة : « حاملًا . . . أو حملت » . وفي « ث ، ر » : « حاملًا . . . » والصحيح ما أثبتناه .
( 2 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 90 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 48 ، روضة الطالبين 3 : 395 .
( 3 ) راجع : العزيز شرح الوجيز 5 : 48 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 48 .