تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
يمينه إذا كان الشيء قائما بعينه » « 1 » وهو يدلّ بالمفهوم على أنّه إذا لم يكن قائما بعينه ، يكون القول قول المشتري . وقال بعض « 2 » علمائنا - ولا بأس به - : القول قول البائع إن كانت السلعة في يده ، وقول المشتري إن كانت السلعة في يده . وقال الشافعي : يتحالفان ، سواء كانت السلعة قائمة أو تالفة - وبه قال محمّد بن الحسن وأحمد في إحدى الروايتين - لما روى ابن مسعود أنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله قال : « إذا اختلف المتبايعان فالقول قول البائع ، والمبتاع بالخيار » « 3 » ومعنى ذلك أنّ القول قوله مع يمينه ، والمبتاع بالخيار إن شاء أخذ بما قال ، وإن شاء حلف ، وإنّما ذكر البائع ، لأنّه يبدأ بيمينه . ولأنّهما اختلفا في العقد القائم بينهما ، وليس معهما بيّنة ، فتحالفا ، كما لو كانت السلعة قائمة . ولأنّ البائع مدّع زيادة الثمن ، ومدّعى عليه في تملّك السلعة بالأقلّ ، والمشتري بالعكس ، فكلّ منهما مدّع منكر « 4 » . ونمنع دلالة الخبر على المطلوب والعموم ، إذ ليس كلّ اختلاف يقع من المتبايعين يكون هذا حكمه ، فلم قلتم : إنّ صورة النزاع منه ؟ ولم قلتم : إنّ المبتاع يتخيّر بين الأخذ بقوله والحلف ؟ ولم لا يجوز أن يكون الخيار له في أن يحلفه أو يعفو عنه ؟ ولا نسلّم اختلافهما في العقد ،
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 174 ( باب إذا اختلف البائع والمشتري ) الحديث 1 ، الفقيه 3 : 171 ، 765 ، التهذيب 7 : 230 ، 1001 . ( 2 ) كابن الجنيد وأبي الصلاح الحلبي وابن إدريس ، انظر : السرائر 2 : 282 - 283 . ( 3 ) سنن الترمذي 3 : 570 ، 1270 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 375 . ( 4 ) التهذيب - للبغوي - 3 : 503 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 376 ، روضة الطالبين 3 : 231 ، مختصر اختلاف العلماء 3 : 126 ، 1203 ، المبسوط - للسرخسي - 13 : 30 ، بداية المجتهد 2 : 192 ، المغني 4 : 288 ، الشرح الكبير 4 : 118 .