وقال الشافعي : لا تدخل الجزّة الظاهرة عند البيع ، بل هي للبائع ، وفي دخول الأصول الخلاف « 1 » .
وعند بعضهم أنّها تدخل قطعا في بيع الأرض ، لأنّها كامنة فيها بمنزلة أجزائها « 2 » .
وبالجملة ، كلّ زرع لا يدخل في البيع لا يدخل وإن قال : بعت الأرض بحقوقها عند الشافعي « 3 » .
مسألة 569 : إذا باع الأرض وفيها زرع ، كان البيع صحيحا ،
عملا بالأصل ، كما لو باع دارا مشغولة بأمتعة البائع ، وبه قال الشافعي « 4 » .
وقال أبو إسحاق من الشافعيّة : إنّ للشافعي فيها قولين ، كما لو باع العين المستأجرة ، فإنّ فيها قولين باعتبار استثناء المنفعة ، والمعتدّة إذا استحقّت السكنى في الدار ، لم يجز بيعها عندهم قولا واحدا « 5 » .
وأنكر باقي أصحاب الشافعي عليه ، وفرّقوا بينهما ، لأنّ بقاء الزرع في الأرض لا يحول بين يدي المشتري وبين الأرض ، وإنّما للبائع ترك الزرع والدخول للحاجة إلى ذلك ، بخلاف المستأجر والمعتدّة ، فإنّ يدهما حائلة ، وفرق بينهما ، ولهذا لو زوّج أمته وباعها ، يصحّ البيع قولا واحدا ، لأنّ يد الزوج ليست حائلة ، وإنّما ينتفع ببعض منافعها .
قالوا : ولو كان الأمر على ما قاله أبو إسحاق ، لكان البيع هنا باطلا قولا واحدا ، لأنّ مدّة إكمال الزرع مجهولة « 6 » .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 330 ، روضة الطالبين 3 : 196 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 330 ، روضة الطالبين 3 : 196 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 329 ، روضة الطالبين 3 : 196 .
( 4 ) الوجيز 1 : 148 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 329 ، روضة الطالبين 3 : 195 .
( 5 ) لم نعثر عليه فيما بين أيدينا من المصادر .
( 6 ) لم نعثر عليه فيما بين أيدينا من المصادر .