والثالث : يسقط ما عفا عنه ، ويبقى الباقي « 1 » .
قال الصيدلاني منهم : موضع هذا الوجه ما إذا رضي المشتري بتبعيض الصفقة ، فإن أبى وقال : خذ الكلّ أو دعه ، فله ذلك « 2 » .
وقال الجويني : هذه الأوجه إذا لم نحكم بأنّ الشفعة على الفور ، فإن حكمنا به ، فطريقان : منهم من قطع بأنّ العفو عن البعض تأخير لطلب الباقي ، ومنهم من احتمل ذلك إذا بادر إلى طلب الباقي ، وطرّد الأوجه « 3 » « 4 » .
إذا تقرّر هذا ، فنقول : إذا استحقّ اثنان شفعة فعفا أحدهما عن حقّه ، سقط نصيب العافي ، ويثبت جميع الشفعة للآخر ، فإن شاء أخذ الجميع ، وإن شاء تركه ، وليس له الاقتصار على قدر حصّته ، لئلّا تتبعّض الصفقة على المشتري ، وهو أحد وجوه الشافعيّة .
والثاني : أنّه يسقط حقّهما - وهو اختيار ابن سريج - كالقصاص .
والثالث : لا يسقط حقّ واحد منهما تغليبا للثبوت .
والرابع : يسقط حقّ العافي ، وليس لصاحبه أن يأخذ إلّا قسطه ، وليس للمشتري إلزامه بأخذ الجميع « 5 » .
هذا إذا ثبتت الشفعة لعدد ابتداء ، ولو ثبتت لواحد فمات عن اثنين فعفا أحدهما ، فهل له كما لو ثبتت لواحد فعفا عن بعضها ، أم كثبوتها
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 531 ، روضة الطالبين 4 : 184 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 531 ، روضة الطالبين 4 : 184 .
( 3 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « الوجه » بدل « الأوجه » . وما أثبتناه من « روضة الطالبين » . وبدلها في « العزيز شرح الوجيز » : « الوجوه » .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 531 ، روضة الطالبين 4 : 181 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 532 ، روضة الطالبين 4 : 181 .