وإن حضر بعضهم ، فحكمه حكم ما إذا غاب البعض خاصّة .
إذا ثبت هذا ، فإن كان الحاضر واحدا أو قدم بعد غيبة الجميع ، فليس له أخذ حصّته فقط ، لما فيه من التبعيض ، والشفعة وضعت لإزالته ، فلا تكون سببا فيه . ولما فيه من تضرّر المشتري ، ولا يكلّف الصبر إلى حضور الغيّاب ، لأنّه إضرار به وبالمشتري ، بل يأخذ الجميع ، لأنّ الحاضر هو المستحقّ للجميع بطلبه ، والغيّاب لم يوجد منهم مطالبة بالشفعة ، فحينئذ إمّا أن يأخذ الحاضر الجميع أو يترك .
ولو كان الحاضر اثنين أو قدم اثنان ، تساويا في أخذ الجميع أو الترك .
الثالث : أن يطلب بعض الشركاء ويعفو بعضهم ، فالطالبون بالخيار بين أخذ الكلّ أو تركه ولو كان الباقي واحدا ، لأنّ الشفعة إنّما تثبت بسوء المشاركة ومئونة القسمة ، فإذا أراد أن يأخذ من المشتري بعض الشقص ، لم يزل الضرر الذي لأجله تثبت الشفعة . ولأنّ الشفعة إنّما تثبت لإزالة الضرر عنه ، وفي تبعيض الشقص إضرار بالمشتري ، فلا يزال الضرر بإلحاق ضرر .
مسألة 800 : ليس للشفيع تشقيص الشفعة ،
بل إمّا أن يأخذ بالجميع « 1 » أو يترك الجميع ، لما في التشقيص من الإضرار بالمشتري .
إذا ثبت هذا ، فلو عفا عن بعض الشفعة ، سقطت شفعته ، كالقصاص ، وهو أحد وجوه الشافعيّة .
والثاني : لا يسقط شيء ، كعفوه عن بعض حدّ القذف .
هامش
( 1 ) في « س ، ي » : « الجميع » .