وأمّا المطالبة : فليزول عن المشتري ما يخافه من أخذ الشفيع ، وذلك يمنعه من العمارة والتصرّف على حسب اختياره ، وقد يلزمه على العمارة أكثر ممّا يقوم به ، فيلحقه الضرر .
وليس بجيّد ، لوجود التضرّر مع التراخي .
والخامس : أنّه على التراخي يمتدّ مدّة تتّسع لتأمّل المصلحة في الأخذ « 1 » .
وهو إضرار بالمشتري .
إذا عرفت هذا ، فلو أخّر المطالبة مع عدم العذر ، بطلت شفعته وإن لم يفارق المجلس ، لما تقدّم « 2 » .
وقال أبو حنيفة : إذا لم يفارق المجلس ، لم تبطل « 3 » .
مسألة 785 : إنّما يحكم بالفوريّة في الشفعة إذا علم الشفيع بالبيع ،
فحينئذ إذا أخّر لغير عذر ، بطلت ، أمّا لو لم يعلم بالبيع ، فلا تبطل شفعته وإن مضت سنون كثيرة ، وهو على شفعته إذا علم .
ولو أخبره من يفيد قوله العلم ، كالمعصوم أو عدد التواتر ، فترك المطالبة وقال : لم اصدّق المخبر ، بطلت شفعته ، وعلم « 4 » كذبه .
وإن أخبره من لا يفيد خبره العلم ، فإن كان ممّن تثبت الحقوق الشرعيّة بإخباره كالعدلين أو الرجل والمرأتين مع عدالتهم ، سقطت شفعته أيضا ، لأنّ إخبار هؤلاء حجّة في الشرع يعمل بها .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 538 ، روضة الطالبين 4 : 188 .
( 2 ) في صدر نفس المسألة .
( 3 ) تحفة الفقهاء 3 : 51 - 52 ، بدائع الصنائع 5 : 17 ، الهداية - للمرغيناني - 4 :
26 ، حلية العلماء 5 : 283 - 284 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 539 .
( 4 ) في الطبعة الحجريّة : « إذا علم » بدل « وعلم » .