الغائب وله فيه الشفعة ، وأقام بذلك بيّنة ، فإنّ الحاكم يسمع بيّنته ، ويثبت الشراء والشفعة ، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة « 1 » .
قال المزني : وهذا قضاء على الغائب بالشراء « 2 » ، يريد أنّ الشراء يثبت وهو على الغائب ، فقال بعض « 3 » الشافعيّة : إنّه ليس قضاء على الغائب ، وإلّا احتيج إلى اليمين مع الشهادة .
وهذا الفرع ساقط عنّا ، لأنّا نحكم على الغائب .
مسألة 776 : دار بين أخوين وأجنبيّ أثلاثا فباع الأجنبيّ نصيبه
من رجل فطالب أحد الشريكين الأخوين بالشفعة ، فقال المشتري : إنّما اشتريته لأخيك ، فكذّبه وقال : بل اشتريته لنفسك ، فإن صدّقه الذي أقرّ له ، كان الشقص بين الأخوين ، وكذا إن كذّبه وطالب بالشفعة فإن قال : أحلفوه أنّه اشتراه لأخي ، لم يحلف ، لأنّ المدّعي يستحقّ نصفه سواء صدّق أو كذّب .
وقد أثبت أبو العباس من الشافعيّة الشفعة للمشتري في هذا الفرع « 4 » .
فإن قال أحد الأخوين للمشتري : شراؤك باطل ، وصدّقه الآخر على ( صحّة الشراء ) « 5 » كانت الشفعة للمصدّق خاصّة .
وكذا إن قال أحدهما : لم يبعه وإنّما اتّهبه ، وصدّقه الآخر على الشراء ، كانت الشفعة للمصدّق ، لأنّ المكذّب أسقط حقّ نفسه وأقرّ أنّه لا شفعة .
هامش
( 1 ) مختصر المزني : 121 ، الحاوي الكبير 7 : 297 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 524 ، المغني 5 : 518 ، الشرح الكبير 5 : 530 - 531 .
( 2 ) مختصر المزني : 121 .
( 3 ) الحاوي الكبير 7 : 298 .
( 4 ) لم نعثر عليه في مظانّه .
( 5 ) بدل ما بين القوسين في « س ، ي » : « صحّته » .