إذا عرفت هذا ، فإن قلنا : لا تثبت الشفعة ، فللبائع مخاصمة المشتري وإحلافه ، فإن حلف ، سقطت الدعوى . وإن نكل ، حلف البائع ، ويثبت البيع ، وتثبت فيه الشفعة .
وهل للشفيع دون البائع إحلاف المشتري ؟ الأقرب ذلك .
وكذا للشفيع إحلاف المشتري لو ملك « 1 » البائع .
ولو حلف المشتري للبائع ، فهل عليه أن يحلف للشفيع ؟ الأقرب ذلك ، لأنّه مدّع آخر ، فإن حلف ، سقطت الشفعة ، ولا تسقط بحلف المشتري للبائع . وإن نكل ، حلف الشفيع ، وكان حكمه مع البائع حكم الشفيع لو لم يقرّ المشتري بالبيع وأقرّ البائع .
وأمّا إن قلنا : تثبت الشفعة ، فإن رضي البائع بتسليم الشقص إلى الشفيع وأخذ الثمن منه ، كانت العهدة عليه ولا كلام . وإن قال : أنا أطالب المشتري بتسليم الثمن وبتسليم المبيع ، فهل له ذلك ؟ فيه وجهان :
أحدهما : ليس له ذلك ، لأنّه قد حصل له مقصود دعواه من جهة الشفيع ، فلا حاجة له إلى المخاصمة .
والثاني : له ذلك ، لأنّه قد يكون له غرض بأن تكون معاملة المشتري أحبّ إليه في حقوق العقد وفي الدرك .
فإن قلنا : لا يخاصم المشتري ، دفعه إلى الشفيع ، وأخذ الثمن .
لا يقال : أليس لو ادّعى على رجل بدين ، فقال رجل : أنا أدفع إليك الذي تدّعيه ولا تخاصمه ، لم يلزمه قبوله ، فهلّا « 2 » قلتم هنا : لا يلزمه قبول الثمن من الشفيع ؟
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر « هلك » بدل « ملك » .
( 2 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « فألّا » بدل « فهلّا » والصحيح ما أثبتناه .