الثالث ، فيرجع بثلاثين . ولو أخذ من الثالث ، صحّت العقود ، ودفع ثلاثين .
وإن كان تصرّفه لا تثبت به الشفعة كالهبة والوقف وجعله مسجدا ، فإنّ للشفيع إبطال ذلك التصرّف ، ويأخذ بالثمن الأوّل ، ويكون الثمن للمشتري ، وبه قال الشافعي « 1 » .
وقال مالك : إنّه يكون الثمن للموهوب له « 2 » .
وهو غلط ، لأنّ الشفيع أبطل الهبة ، وأخذ الشقص بحكم العقد الأوّل ، ولو لم يكن وهب كان الثمن له ، كذا بعد الهبة المفسوخة .
وكذا للشفيع فسخ الوقف وكونه مسجدا أو غير ذلك من أنواع التصرّفات ، وبه قال أكثر الشافعيّة « 3 » .
وقال بعضهم : إنّ الوقف يبطل الشفعة ، لأنّ الشفعة إنّما تثبت في المملوك وقد خرج من أن يكون مملوكا « 4 » .
وهو غلط ، لأنّ ذلك الاستحقاق سابق والوقف متأخّر ، فلا يبطل السابق ، ولا يمتنع أن يبطل الوقف لأجل حقّ الغير ، كما لو وقف المريض أملاكه أو أعتق عبيده وعليه دين مستوعب ، فإنّ العتق والوقف صحيحان ، وإذا مات ، فسخا لحقّ الغرماء ، كذا هنا .
مسألة 741 : إذا ملك الشفيع ، امتنع تصرّف المشتري .
ولو طلب الشفيع ولم يثبت الملك بعد ، لم يمنع الشريك من التصرّف ، لبقائه في ملكه .
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 389 ، الوسيط 4 : 91 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 521 ، روضة الطالبين 4 : 178 - 179 ، المغني 5 : 490 ، الشرح الكبير 5 : 505 .
( 2 ) المغني 5 : 491 ، الشرح الكبير 5 : 506 .
( 3 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 365 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 521 ، روضة الطالبين 4 :
179 .
( 4 ) المغني 5 : 490 ، الشرح الكبير 5 : 505 .