يصحّ في خمسة أسداس الشقص بجميع الثمن ، فهنا في مثل تلك الصورة يصحّ البيع في نصفه بجميع الثمن . وإن قلنا هناك : يصحّ في ثلثيه بثلثي الثمن ، فهنا يبطل البيع في الكلّ ، لأنّ البيع لا يبطل في شيء إلّا ويسقط بقدره من الثمن ، فما من جزء يصحّ فيه البيع إلّا ويكون بعضه محاباة ، وهي مردودة .
وفيه كلامان :
أحدهما : أنّ المفهوم من هذا التوجيه شيوع المعاوضة والمحاباة في جميع الشقص ، وذلك لا يمنع تخصيص قدر المحاباة بالإبطال ، كما أنّه لم يمنع في القسم الأوّل تخصيص ما وراء القدر المحتمل من المحاباة بالإبطال .
والثاني : أنّ الوصيّة للوارث - عندهم « 1 » - موقوفة على إجازة باقي الورثة على رأي ، كما أنّ الوصيّة بما زاد على الثلث موقوفة على إجازة الورثة على رأي ، فلنفرّق هنا أيضا بين الإجازة والردّ ، كما في الأوّل .
إذا عرفت هذا وقلنا بالأوّل ، تخيّر المشتري بين أن يأخذ النصف بكلّ وبين أن يفسخ ، لأنّ الصفقة تفرّقت عليه ، ويكون للشفيع أن يأخذ ذلك وإن كان وارثا ، لأنّه لا محاباة فيه .
وإن أراد المشتري الردّ وأراد الشفيع الأخذ ، كان حقّ الشفيع مقدّما ، لأنّه لا ضرر على المشتري ، وجرى مجرى المبيع المعيب إذا رضيه الشفيع لم يكن للمشتري ردّه .
وإن كان الشفيع وارثا دون المشتري ، فعندنا يصحّ البيع فيما يحتمل
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 502 .