وفي النكاح لو تزوّج لغيره بغير إذنه ، لم يقع للعاقد ، لأنّه يفتقر إلى ذكر الزوجين ، بخلاف البيع ، لأنّ عقد النكاح اختصّ بالمعقود له ، والشراء لا يحتاج إلى ذكر المشتري له .
مسألة 731 : العفو كالترك ليس للوليّ العفو عن الشفعة
مع الحظّ بالأخذ ولا تركها كما بيّنّا .
ولو كان الحظّ في الترك فترك ، سقطت الشفعة ، وإذا زال الحجر عن المحجور عليه ، لم يكن له المطالبة بها - وبه قال الشافعي « 1 » - لأنّ الوليّ يتبع الحظّ والمصلحة للمولّى عليه ، فله الأخذ إذا كان فيه حظّ ، فإذا كان الحظّ في العفو ، وجب أن يصحّ ، كما يصحّ الأخذ ، ولهذا يصحّ من الوليّ الردّ بالعيب ، وإذا بلغ ، لم يكن له الاعتراض ، كذا هنا .
وقال بعض « 2 » الشافعيّة : ليس للوليّ أن يعفو ، وإنّما يترك الأخذ إذا لم يكن حظّا ، فإذا زال الحجر ، كان المحجور عليه بالخيار . وجعله قولا ثانيا للشافعي - وبه قال زفر ومحمد بن الحسن الشيباني « 3 » - لأنّ المستحقّ للشفعة له أخذها ، سواء كان له فيها حظّ أو لم يكن ، وإنّما يعتبر الحظّ في حقّ المولّى [ عليه ] « 4 » ، وإذا زال عنه الحجر ، كان له الأخذ .
مسألة 732 : لو باع الوصي أو الوليّ شقصا للطفل وطفل آخر - هو وليّه أيضا - شريك ،
كان له الأخذ بالشفعة للآخر ، لأنّ الأوّل قد يحتاج إلى البيع ، والثاني إلى الأخذ .
ولو كان الوليّ هو الشريك ، فالأقرب : أنّ له الأخذ ، لأنّه حقّ ثبت له على المشتري بعد تمام العقد وانقطاع ملك الطفل ، وهو أحد وجهي
هامش
( 1 ) حلية العلماء 5 : 313 .
( 2 ) حلية العلماء 5 : 313 .
( 3 ) انظر : بدائع الصنائع 5 : 16 ، وحلية العلماء 5 : 312 .
( 4 ) ما بين المعقوفين أضفناه لأجل السياق .