وأمّا إن كان الخيار للمشتري وحده ، يبنى عندهم على الأقوال في انتقال الملك ، فإن قلنا : إنّ الملك لا ينتقل إلّا بانقطاع الخيار ، أو قلنا : هو مراعى ، تثبت الشفعة ، لعدم العلم بانتقال الملك إلى المشتري ، فيستحقّ فيه الشفعة عليه .
وإن قلنا : إنّه ينتقل بنفس العقد ، نقل المزني عن الشافعي أنّها تثبت - وهو مذهبنا ، وبه قال أبو حنيفة - لأنّه قد انتقل الملك إلى المشتري ، ولا حقّ فيه إلّا له ، والشفيع مسلّط عليه بعد لزوم الملك واستقراره ، فقبله أولى ، وإنّما ثبت له خيار الفسخ ، وذلك لا يمنع من الأخذ بالشفعة ، كما لو وجد به عيبا يثبت « 1 » له الخيار ، وكان للشفيع أخذه .
ونقل الربيع عن الشافعي أيضا أنّه لا شفعة - وبه قال مالك وأحمد - لأنّ المشتري لم يرض بالتزام العقد ، وفي أخذ الشفيع الشقص التزام له وإيجاب للعهدة عليه ، فلم يكن له ذلك ، كما لو كان الخيار للبائع ، بخلاف الردّ بالعيب ، لأنّه إنّما يثبت « 2 » له الردّ لأجل الظلامة ، وذلك يزول بأخذ الشفيع .
ونقل الجويني في المسألة طريقين :
إحداهما : ثبوت القولين هكذا ، لكن كلاهما مخرّج « 3 » من أنّ المشتري إذا اطّلع على عيب بالشقص وأراد ردّه وأراد الشفيع أخذه بالشفعة ، فعلى قول للشفيع قطع خيار المشتري في الصورتين . وعلى قول لا يمكّن منه .
هامش
( 1 ) في « س ، ي » : « ثبت » .
( 2 ) في « س » : « ثبت » .
( 3 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « مخرّجان » . والظاهر ما أثبتناه .