قال إسحاق بن عمّار : دخلت على الصادق عليه السّلام فخبّرته أنّه ولد لي غلام ، فقال : « ألا سمّيته محمّدا ؟ » قال : قد فعلت ، فقال : « لا تضرب محمّدا ولا تشتمه ، جعله اللَّه قرّة عين لك في حياتك وخلف صدق من بعدك » قلت : جعلت فداك فأيّ الأعمال « 1 » أضعه ؟ قال : « إذا عدلته [ عن ] « 2 » خمسة أشياء فضعه حيث شئت ، لا تسلّمه صيرفيّا ، فإنّ الصيرفيّ لا يسلم من الربا ، ولا تسلّمه بيّاع الأكفان ، فإنّ صاحب الأكفان يسرّه الوباء إذا كان ، ولا تسلّمه بيّاع طعام ، فإنّه لا يسلم من الاحتكار ، ولا تسلّمه جزّارا فإنّ الجزّار تسلب [ منه ] « 3 » الرحمة ، ولا تسلّمه نخّاسا ، فإنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله قال : شرّ الناس من باع الناس » « 4 » .
وقال الكاظم عليه السّلام : « جاء رجل إلى النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله ، فقال : يا رسول اللَّه قد علّمت ابني هذا الكتابة ففي أيّ شيء أسلمه ؟ فقال : أسلمه - للَّه أبوك - ولا تسلّمه في خمسة أشياء : لا تسلّمه سبّاء « 5 » ولا صائغا ولا قصّابا ولا حنّاطا ولا نخّاسا قال : فقلت : يا رسول اللَّه ما السبّاء ؟ فقال : الذي يبيع الأكفان ويتمنّى موت أمّتي ، وللمولود من أمّتي أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشمس ، وأمّا الصائغ فإنّه يعالج زين أمّتي ، وأمّا القصّاب فإنّه يذبح حتى تذهب الرحمة من قلبه ، وأمّا الحنّاط فإنّه يحتكر الطعام على أمّتي ، ولأن يلقى اللَّه العبد سارقا أحبّ إليّ من أن يلقاه قد احتكر طعاما أربعين يوما ، وأمّا النخّاس فإنّه أتاني جبرئيل عليه السّلام فقال : يا محمّد إنّ شرّ أمّتك الذين
هامش
( 1 ) في المصدر : « في أيّ الأعمال » .
( 2 ) ما بين المعقوفين من المصدر .
( 3 ) ما بين المعقوفين من التهذيب .
( 4 ) التهذيب 6 : 361 - 362 ، 1037 ، الإستبصار 3 : 62 - 63 ، 208 .
( 5 ) في النهاية - لابن الأثير - 2 : 430 : « سيّاء » بالياء المثنّاة التحتانيّة .