نصفا معيّنا من سيف أو إناء ، لأنّ التسليم لا يمكن إلّا بالقطع والكسر ، وفيه نقص وتضييع للمال ، وهو ممنوع منه . وكذا قال الشافعي « 1 » .
والوجه : اعتبار المصلحة ، فإن اقتضت فعله بأن يحتاج البائع إلى الثمن ، فيجوز أن ينقص ماليّة نفسه لمصلحته .
ولو باع نصفا معيّنا من ثوب ينقص قيمته بالقطع ، فالأقوى عندي :
الجواز - وهو أضعف وجهي الشافعيّة « 2 » - كما لو باع ذراعا معيّنا من أرض .
وأظهرهما : المنع ، لحصول الضرر في التسليم « 3 » .
ولو كان لا ينقص بالقطع ، جاز - وهو أصحّ وجهي الشافعيّة « 4 » - لزوال المانع .
الشرط الخامس : العلم بالعوضين .
مسألة 31 : أجمع علماؤنا على أنّ العلم شرط فيهما ليعرف ما الذي ملك بإزاء ما بذل
فينتفي الغرر ، فلا يصحّ بيع الغائب ما لم تتقدّم رؤيته مع عدم تغيّره أو وصفه وصفا يرفع الجهالة - وبه قال الشعبي والنخعي والأوزاعي والحسن البصري وعبيد اللَّه بن الحسن العنبري ومالك وإسحاق والشافعي في أصحّ القولين ، وأحمد في إحدى الروايتين « 5 » - لنهيه عليه السّلام عن
هامش
( 1 ) المجموع 9 : 317 ، روضة الطالبين 3 : 25 ، منهاج الطالبين : 95 ، الوجيز 1 :
134 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 37 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 37 ، روضة الطالبين 3 : 25 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 37 ، روضة الطالبين 3 : 25 .
( 4 ) الوجيز 1 : 134 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 37 ، روضة الطالبين 3 : 25 ، منهاج الطالبين : 95 .
( 5 ) المغني 4 : 77 ، الشرح الكبير 4 : 28 ، الكافي في فقه الإمام أحمد 2 : 9 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 270 ، المجموع 9 : 290 و 301 ، الوجيز 1 : 135 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 51 ، التنبيه في الفقه الشافعي : 88 ، الحاوي الكبير 5 :
14 ، روضة الطالبين 3 : 35 ، منهاج الطالبين : 95 .