الخيار في الباقي لا يوجب فسخ البيع فيه .
ويحتمل المنع ، لتبعّض الصفقة في حقّ صاحبه .
وللشافعي قولان مبنيّان على تفريق الصفقة ، فإن قلنا : لا تفرّق ، ردّ الكلّ أو أمسكه . وإن قلنا : تفرّق ، ردّ المعيب وأمسك الباقي بحصّته من الثمن « 1 » .
ويجيء على مذهب الشافعيّة البطلان لو اشترى دراهم بدراهم فوجد في بعضها عيبا ، لأدائه إلى التفاضل ، لأنّ المعيب يأخذ من الثمن أقلّ ما يأخذ السليم ، فيكون الباقي متفاضلا « 2 » .
ثمّ إن اتّفق الثمن والمثمن في الجنس ، كالدراهم بمثلها ، والدنانير بمثلها ، لم يكن له الأرش ، لما بيّنّا من أنّ جيّد الجوهر ورديئه جنس واحد ، فلو أخذ الأرش ، بقي ما بعده مقابلا لما هو أزيد منه مع اتّحاد الجنس ، فيكون ربا .
وإن كان مخالفا ، كالدراهم بالدنانير ( كان له ) « 3 » المطالبة بالأرش مع الإمساك ما داما في المجلس ، فإن فارقاه فإن أخذ الأرش من جنس السليم ، بطل فيه ، لأنّه قد فات شرط الصرف ، وهو التقابض في المجلس . وإن كان مخالفا ، صحّ ، لأنّه لا يكون صرفا .
القسم الثاني : أن يكونا غير معيّنين
بأن يتبايعا الدراهم بالدراهم أو الدنانير بالدنانير أو الدراهم بالدنانير في الذمّة ولا يعيّنان واحدا من العوضين وإنّما يعيّنانه في المجلس قبل التفرّق ، سواء وصفا العوضين أو
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 5 : 140 ، حلية العلماء 4 : 156 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 284 ، روضة الطالبين 3 : 155 - 156 ، المغني 4 : 181 - 182 .
( 2 ) انظر : المغني 4 : 182 .
( 3 ) بدل ما بين القوسين في « ق ، ك » : فله .