المحاقلة بالحنطة ، هل يثبت التحريم ؟ إن جعلنا العلّة في الحنطة الربا ، ثبت هنا ، وإلّا فلا .
أمّا الثمرة فالمشهور اختصاص المزابنة بثمرة النخل منها دون غيرها ، لكن في التحريم إن جعلناه معلّلا بالربا ، ثبت في غير النخل ، وإلّا فلا .
ه - لو باع الزرع قبل ظهور الحبّ بالحبّ ، فلا بأس
- وبه قال الشافعي « 1 » - لأنّه حشيش ، وهو غير مطعوم ولا مكيل ، سواء تساويا جنسا أو اختلفا . ولا يشترط التقابض في الحال .
و - قد بيّنّا أنّ بيع الصّبرة باطل إلّا مع العلم بقدرها ،
فلو باع صبرة بأخرى مجهولتين من جنس واحد ، لم يجز مطلقا عندنا على ما تقدّم « 2 » .
وقال الشافعي : إن أطلقا البيع ، لم يجز ، لأنّ التساوي شرط ، والجهل به كالعلم بالتفاضل ، فيكون البيع باطلا .
وإن قال : بعتك هذه الصبرة بهذه الصبرة كيلا بكيل أو مثلا بمثل ، فإن كيلتا وتساويتا ، صحّ البيع . وإن تفاوتتا ، فقولان ، أحدهما : الفساد ، لتفاضلهما . والثاني : الصحّة ، ويأخذ بقدر صبرته .
وإن اختلف الجنس وأطلقا ، صحّ البيع . وإن شرطا التساوي ، فإن خرجتا متساويتين ، صحّ البيع . وإن تفاضلتا ، قيل للّذي له الفضل : أترضى بتسليمه ؟ فإن أجاب ، لزم البيع . وإن أبى ، قيل للآخر : أتأخذ بقدر صبرتك ؟ فإن رضي ، لزم البيع . وإن أبى ، فسخ العقد بينهما « 3 » .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 355 ، المجموع 9 : 309 ، روضة الطالبين 3 : 217 .
( 2 ) في ص 74 ، المسألة 45 ، وص 80 ، الفرع ( ه ) من المسألة 46 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 83 ، الحاوي الكبير 5 : 108 ، روضة الطالبين 3 : 52 ، المغني 4 : 147 ، الشرح الكبير 4 : 148 .