والمحاقلة مأخوذة من الحقل ، وهي الساحة التي تزرع ، سمّيت محاقلة ، لتعلّقها بزرع في حقل . والمزابنة مأخوذة من الزّبن ، وهو الدفع ، سمّيت بذلك ، لأنّها مبنيّة على التخمين ، والغبن فيها ممّا يكثر فيريد المغبون دفعه والغابن إمضاءه فيتدافعان .
والأصل في تحريم المحاقلة والمزابنة النصّ .
روى جابر أنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله نهى عن المحاقلة والمزابنة .
فالمحاقلة : أن يبيع الرجل الزرع بمائة فرق [ 1 ] من حنطة . والمزابنة :
أن يبيع الثمرة بمائة فرق من تمر « 2 » .
وهذا التفسير إن كان من النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله ، فذاك . وإن كان من الراوي ، فهو أعرف بتفسير ما رواه .
ولأنّه مجهول المقدار بيع بجنسه وهما ربويّان فلم يصحّ ، لجواز زيادة أحدهما على صاحبه ، بل هو الغالب ، لندور التساوي .
مسألة 186 : قد عرفت أنّ المحاقلة هي بيع الحنطة في سنبلها بالحنطة الصافية
على وجه الأرض ، والمزابنة : بيع الرطب على رأس النخل بالتمر على وجه الأرض ، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد « 3 » .
وقال مالك : المحاقلة إكراء الأرض ببعض ما يخرج منها من الثلث أو
هامش
[ 1 ] الفرق : مكيال ضخم لأهل المدينة ، معروف . لسان العرب 10 : 305 « فرق » .
( 2 ) مختصر المزني : 81 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 354 - 355 ، وفي سنن ابن ماجة 2 : 762 ، 2286 ، وسنن النسائي 7 : 37 ، وسنن البيهقي 5 : 307 ، بدون التفسير .
( 3 ) الوجيز 1 : 150 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 354 ، حلية العلماء 4 : 348 و 352 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 398 ، الحاوي الكبير 5 : 212 ، المجموع 9 : 309 ، بدائع الصنائع 5 : 194 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 44 ، المغني 4 : 201 ، الشرح الكبير 4 : 165 .