وينعقد الأمان بأي اللفظين وقع ، وبما يؤدي معناهما ، مثل : أذممتك ، أو : أنت في ذمّة الإسلام ، سواء أدّى بالصريح أو بالكناية مع القصد بلغة العرب أو غيرها ، فلو قال بالفارسيّة : « مترس » - أي : لا تخف [ 1 ] - فهو آمن .
أمّا قوله : لا بأس عليك ، أو : لا تخف ، أو : لا تذهل ، أو : لا تحزن ، وما شاكله : فإن علم من قصده الأمان ، فهو أمان [ 2 ] ، لأنّ المراعي القصد لا اللفظ ، وإن لم يقصد ، لم يكن أمانا إلّا أنّهم لو سكنوا إلى ذلك ودخلوا ، لم يتعرّض لهم ويردّون إلى مأمنهم .
وكذا لو أومأ مسلم إلى مشرك بما توهّمه أمانا فأخلد إليه ودخل دار الإسلام .
ولو أشار المسلم إليهم بما يرونه أمانا وقال : أردت به الأمان ، فهو أمان ، وإن قال : لم أرد به [ 3 ] الأمان ، فالقول قوله ، لأنّه أبصر بنيّته ، فيرجع إليه .
ولو دخل بسفارة أو لسماع كلام اللَّه ، لم يفتقر إلى عقد أمان ، بل ذلك القصد يؤمنه . وقصد التجارة لا يؤمنه وإن ظنّه أمانا .
ولو قال الوالي : أمّنت من قصد التجارة ، صحّ .
ولو خرج الكفّار من حصنهم بناء على هذه الإشارة وتوهّمهم أنّها أمان ، لم يجز قتلهم .
ولو مات المسلم ولم يبيّن أو غاب ، كانوا آمنين وردّوا إلى مأمنهم ثمّ يصيرون حربا .
هامش
[ 1 ] جملة : « أي لا تخف » لم ترد في « ق ، ك » .
[ 2 ] في « ك » والطبعة الحجرية : آمن .
[ 3 ] في « ق ، ك » : « منه » بدل « به » .