الحدود ، جاز له أن يقيمها عليهم على الكمال ، ويعتقد أنّه إنّما يفعل ذلك بإذن سلطان الحقّ لا بإذن سلطان الجور ، ويجب على المؤمنين معونته وتمكينه من ذلك ما لم يتعدّ الحقّ في ذلك وما هو مشروع في شريعة الإسلام ، فإن تعدّى من جعل إليه الحقّ ، لم يجز له القيام به ولا لأحد معونته على ذلك « 1 » .
ومنع ابن إدريس « 2 » ذلك [ 1 ] .
نعم ، لو خاف الإنسان على نفسه من ترك إقامتها ، جاز له ذلك ، للتقيّة ما لم يبلغ قتل النفوس ، فإن بلغ الحال ذلك ، لم يجز فعله ، ولا تقيّة فيها على حال .
مسألة 266 : الحكم والفتيا بين الناس منوط بنظر الإمام ،
فلا يجوز لأحد التعرّض له إلّا بإذنه . وقد فوّض الأئمّة عليهم السلام ذلك إلى فقهاء شيعتهم ، المأمونين المحصّلين [ 2 ] العارفين بالأحكام ومداركها ، الباحثين عن مأخذ الشريعة ، القيّمين بنصب الأدلّة والأمارات ، لأنّ عمر بن حنظلة سأل الصادق عليه السّلام عن رجلين من أصحابنا تكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى الطاغوت أو إلى السلطان أيحلّ ذلك ؟ فقال : « من تحاكم إلى الطاغوت [ 3 ] فحكم له فإنّما يأخذ سحتا وإن كان حقّه ثابتا ، لأنّه أخذ بحكم الطاغوت وقد أمر اللَّه تعالى أن يكفر به » قلت : كيف يصنعان ؟ قال « انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في
هامش
[ 1 ] في الطبعة الحجريّة : من ذلك .
[ 2 ] في « ك » والطبعة الحجريّة : المخلصين .
[ 3 ] في « ق ، ك » طاغوت .
( 1 ) النهاية - للطوسي - 301 ، والسرائر : 161 .
( 2 ) السرائر : 161 .