أمّا الأوّل : فلأنّه يلزم منه الإلجاء .
وأمّا الثاني : فلأنّه تعالى حكيم يستحيل منه فعل القبيح والإخلال بالواجب .
لا يقال : الإلجاء وارد عليكم لو وجبا على المكلّف ، لأنّ الأمر هو الحمل ، والنهي هو المنع ، ولا فرق بين صدورهما من اللَّه تعالى أو المكلّف في اقتضائهما الإلجاء ، وهو يبطل التكليف .
لأنّا نقول : منع المكلّف لا يقتضي الإلجاء ، لأنّه لا يقتضي الامتناع ، بل هو مقرّب ، وهو يجري مجرى الحدود في اللطفيّة ، ولهذا تقع القبائح مع حصول الإنكار .
مسألة 262 : اختلف علماؤنا في وجوبهما على الأعيان أو على الكفاية ؟
فقال السيّد المرتضى : إنّهما على الكفاية « 1 » .
وقال الشيخ : إنّهما على الأعيان « 2 » ، لقوله عليه السّلام : « لتأمرنّ بالمعروف ولتنهنّ عن المنكر » « 3 » وهو عامّ .
ونقول بموجبه ، فإنّ الواجب على الكفاية يخاطب به الكلّ ، ويسقط بفعل البعض .
احتجّ السيّد : بأنّ الغرض وقوع المعروف وارتفاع المنكر ، فمتى حصلا صار التعاطي لهما عبثا .
مسألة 263 : شرائط وجوبه أربعة :
هامش
( 1 ) حكاه عنه ابن إدريس في السرائر : 160 .
( 2 ) النهاية : 299 ، الاقتصاد : 147 .
( 3 ) الكافي 5 : 56 - 3 ، وفي التهذيب 6 : 176 - 352 بتفاوت يسير ، والحديث فيهما عن أبي الحسن عليه السّلام .