بأبدانكم ، وأبغضوهم بقلوبكم غير طالبين سلطانا ولا باغين مالا ولا مريدين بالظلم ظفرا حتى يفيئوا إلى أمر اللَّه ويمضوا على طاعته » .
قال : « أوحى اللَّه تعالى إلى شعيب النبي صلّى اللَّه عليه وآله إنّي لمعذّب من قومك مائة ألف ، أربعين ألفا من شرارهم ، وستّين ألفا من خيارهم ، فقال : يا ربّ هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار ؟ فأوحى اللَّه عزّ وجلّ إليه : داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي » « 1 » .
مسألة 261 : اختلف علماؤنا في وجوبهما .
فقال بعضهم « 2 » : إنّه عقليّ ، فإنّا كما نعلم وجوب ردّ الوديعة وقبح الظلم نعلم وجوب الأمر بالمعروف الواجب ، ووجوب النهي عن المنكر .
وقال بعضهم « 3 » : إنّه سمعيّ ، لأنّه معلوم من دين النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، وقد دلّ السمع عليهما كما تقدّم ، ولو وجبا بالعقل ، لما ارتفع معروف ولما وقع منكر ، أو كان اللَّه تعالى مخلّا بالواجب ، والتالي بقسميه باطل فالمقدّم مثله .
بيان الشرطيّة : أنّ الأمر بالمعروف هو الحمل على فعل المعروف ، والنهي عن المنكر هو المنع منه ، فلو كانا واجبين بالعقل ، لكانا واجبين على اللَّه تعالى ، لأنّ كلّ واجب عقليّ فإنّه يجب على كلّ من حصل فيه وجه الوجوب ، ولو وجبا على اللَّه تعالى ، لزم أحد الأمرين .
وأمّا بطلانهما فظاهر .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 55 - 56 - 1 ، التهذيب 6 : 180 - 181 - 372 .
( 2 ) كالشيخ الطوسي في الاقتصاد : 146 - 147 وقوّى القول الثاني .
( 3 ) كالسيّد المرتضى وابن إدريس في السرائر : 160 ، والشيخ الطوسي في التبيان 2 :
549 ، وأبي الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 264 .