تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
والقتيل من أهل العدل شهيد ، لأنّه قتل في قتال أمر اللَّه تعالى به ، ولا يغسّل ولا يكفّن ، ويصلّى عليه ، عندنا ، لأنّه شهيد معركة أمر بالقتال فيها ، فأشبه معركة الكفّار . وقال الأوزاعي وابن المنذر : يغسّل ويصلّى عليه ، لأنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله أمر بالصلاة على من قال : لا إله إلّا اللَّه « 1 » « 2 » . ونحن نقول بموجبه ، لأنّا نوجب الصلاة على الشهيد ، وليس في الخبر الأمر بالغسل والتكفين . إذا ثبت هذا ، فإنّ ما يتلفه أهل العدل من أموال أهل البغي حال الحرب غير مضمون ، لأنّه مأمور بالقتال ، فلا يضمن ما يتولّد منه . ولا نعلم فيه خلافا ، لأنّ أبا بكر قال للذين قاتلهم بعد ما تابوا : تدون قتلانا ، ولا ندي قتلاكم « 3 » . ولأنّهما فرقتان من المسلمين : محقّة ومبطلة ، فلا تستويان في سقوط الغرم ، كقطّاع الطريق . وأمّا ما يتلفه أهل العدل من أموال أهل البغي قبل الشروع في القتال أو بعد تقضّي الحرب : فإنّه يكون مضمونا ، لأنّه ليس لأهل العدل ذلك ، فكان إتلافا بغير حق ، فوجب عليهم الضمان . ويحتمل أن يقال : إن احتاج أهل العدل إلى قتل أو إتلاف مال في تفرّقهم وتبديل كلمتهم ، جاز لهم ذلك ، ولا ضمان .
هامش
( 1 ) سنن الدارقطني 2 : 56 - 3 و 4 ، المعجم الكبير - للطبراني - 12 : 447 - 13622 ، حلية الأولياء 10 : 320 . ( 2 ) المغني 10 : 57 ، الشرح الكبير 10 : 59 . ( 3 ) المغني 10 : 58 ، الشرح الكبير 10 : 59 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 86 .
تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 417 | العلامة الحلي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث