تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
ولو جاءت مجنونة ولم يخبر عنها بشيء ، لم تردّ عليه ، لأنّ الظاهر أنّها إنّما جاءت إلى دار الإسلام لأنّها أسلمت ، ولا يردّ مهرها ، للشكّ ، فيجوز أن تفيق وتقول : إنّها لم تزل كافرة ، فتردّ حينئذ ، فينبغي أن يتوقّف عن ردّها حتى تفيق ويتبيّن أمرها . فإن أفاقت ، سئلت ، فإن ذكرت أنّها أسلمت ، أعطي المهر ومنع منها ، وإن ذكرت أنّها لم تزل كافرة ، ردّت عليه . وينبغي أن يحال بينه وبينها حال جنونها ، لجواز أن تفيق فيصدّها عن الإسلام في أوّل زمان إفاقتها . ولو جاءت صغيرة ووصفت الإسلام ، لم تردّ إليهم ، لئلّا تفتن عند بلوغها عن الإسلام . ولا يجب ردّ المهر بل يتوقّف عن ردّه حتى تبلغ ، فإن بلغت وأقامت على الإسلام ، ردّ المهر ، وان لم تقم ، ردّت هي وحدها - وهو أحد قولي الشافعي « 1 » - لأنّ إسلامها غير محكوم بصحّته . وإن قلنا بصحّة إسلام الصبي ، فظاهر ، فلا يجب ردّ مهرها ، كالمجنونة إذا لم يعلم إسلامها حال إفاقتها أو حال جنونها ، فيحافظ على حرمة الكلمة . والثاني للشافعي : أنّه يجب ردّ مهرها ، لأنّ وصفها بالإسلام يمنع من ردّها ، فوجب ردّ مهرها ، كالبالغة . ثمّ فرّق بينها وبين المجنونة : بأنّ المنع في المجنونة ، للشكّ في إسلامها ، وفي الصغيرة ، لوصف الإسلام « 2 » . ونمنع ذلك ، فإنّ وصف الإسلام لا يحكم به فيها ، وإنّما منعناه منها ، للشكّ في ثباتها عليه بعد بلوغها ، فإذا بلغت فإن ثبتت على الإسلام ، رددنا
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 570 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 570 .