ولو قال : أمّنني مسلم ، قال الشيخ رحمه اللَّه : لا يقبل إلّا ببيّنة ، لإمكان إقامتها « 1 » .
وقال بعض الشافعيّة : يقبل ، كما لو قال : لرسالة « 2 » .
والفرق : إمكان إقامة البيّنة على الثاني دون الأوّل .
ولو دخل ولم يدّع شيئا ، كان للإمام قتله واسترقاقه وأخذ ماله ، لأنّه حربيّ دخل دارنا بغير أمان ولا عهد ، بخلاف الذمّي إذا دخل الحجاز بغير إذن ، لأنّ الذمّيّ محقون الدم ، فيستصحب الحكم فيه ، بخلاف الحربيّ .
مسألة 195 : لا يجوز لكافر حربيّ أو ذمّيّ سكنى الحجاز إجماعا ،
لقول ابن عباس : أوصى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله بثلاثة أشياء ، قال : « أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم » ( قال :
وسكت عن الثالث ) [ 1 ] .
وقال عليه السّلام : « لا يجتمع دينان في جزيرة العرب » « 4 » .
والمراد بجزيرة العرب في هذه الأخبار الحجاز خاصّة ، ونعني بالحجاز مكّة والمدينة وخيبر واليمامة وينبع وفدك ومخاليفها [ 2 ] .
وسمّي حجازا ، لأنّه حجز بين نجد وتهامة .
هامش
[ 1 ] صحيح البخاري 6 : 11 ، صحيح مسلم 3 : 1257 - 1258 - 1637 ، سنن أبي داود 3 : 165 - 3029 ، المغني 10 : 603 ، الشرح الكبير 10 : 612 ، وبدل ما بين القوسين في « ق ، ك » والطبعة الحجريّة : وقال السبب الثالث . وذلك تصحيف ، وما أثبتناه من المصادر .
[ 2 ] المخلاف واحد المخاليف : الكورة . القاموس المحيط 3 : 137 « خلف » .
( 1 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 48 .
( 2 ) الحاوي الكبير 14 : 340 ، حلية العلماء 7 : 715 ، العزيز شرح الوجيز 11 :
496 ، روضة الطالبين 7 : 489 .
( 4 ) الموطّأ 2 : 892 - 18 ، سنن البيهقي 9 : 208 ، المغني 10 : 603 ، الشرح الكبير 10 : 612 .