وقال أبو حنيفة : يجوز [ لهم ] [ 1 ] دخول الحرم والإقامة فيه مقام المسافر ، ولا يستوطنوه ، ويجوز لهم دخول الكعبة ، لأنّ المنع من الاستيطان لا يمنع الدخول والتصرّف ، كالحجاز « 2 » .
ولم نستدلّ نحن بمنع استيطان الحجاز على المنع من دخول الحرم ، بل استدللنا بالآية على وقوع الفرق ، فيبطل القياس .
إذا عرفت هذا ، فإن قدم بميرة لأهل الحرم ، منع من الدخول ، فإن أراد أهل الحرم الشراء منه ، خرجوا إلى الحلّ واشتروا منه .
ولو جاء رسولا ، بعث الإمام ثقة يسمع كلامه ، ولو امتنع من أداء الرسالة إلّا مشافهة ، خرج إليه الإمام من الحرم لسماع كلامه ، فإن دخل بغير إذن عالما ، عزّر ، لا جاهلا .
فلو [ 2 ] مرض في الحرم ، نقله منه ، ولو مات ، لم يدفنه [ 3 ] فيه ، بخلاف الحجاز .
فإن دفن في الحرم ، قال الشيخ رحمه اللَّه : لا ينبش ، ويترك مكانه ، لعموم ورود منع النبش « 5 » .
وقال الشافعي : ينبش ويخرج إلى الحلّ إلّا أن يتقطّع « 6 » .
هامش
[ 1 ] بدل ما بين المعقوفين في « ق ، ك » والطبعة الحجريّة : له . وما أثبتناه يقتضيه السياق .
[ 2 ] في « ق » : فإن .
[ 3 ] في « ق » : لم ندفنه .
( 2 ) حلية العلماء 7 : 713 ، الحاوي الكبير 14 : 334 ، العزيز شرح الوجيز 11 :
517 ، المغني 10 : 605 - 606 ، الشرح الكبير 10 : 611 .
( 5 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 48 .
( 6 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 516 ، المهذّب - للشيرازي - 2 : 259 ، منهاج الطالبين :
313 ، روضة الطالبين 7 : 498 ، التفسير الكبير 16 : 26 .