إذا ثبت أنّ المأخوذ جزية ، فلا تؤخذ من الصبيان والمجانين والنساء - وبه قال الشافعي « 1 » - لما تقدّم ، ولأنّ عمر قال : هؤلاء حمقى رضوا بالمعنى دون الاسم « 2 » .
وقال عمر بن عبد العزيز حيث لم يقبل من نصارى بني تغلب إلّا الجزية : لا واللَّه إلّا الجزية ، وإلّا فقد أذنتكم بالحرب « 3 » .
وقال أبو حنيفة : إنّها صدقة تؤخذ مضاعفة من مال من يؤخذ منه الزكاة لو كان مسلما . وبه قال أحمد « 4 » .
وعلى ما قلناه يكون مصرفه مصرف الجزية .
ولو بذل التغلبيّ الجزية وتحطّ عنه الصدقة ، قبل منه ، لأنّ المأخوذ منه عندنا جزية .
ومن قال : إنّه صدقة قال : ليس لهم ذلك ، لئلّا يغيّر الصلح « 5 » .
أمّا الحربي من التغلبيّين فإنّه إذا بذل الجزية ، قيل : قبلت منه ، لقوله عليه السّلام : « ادعهم إلى إعطاء الجزية ، فإن أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم » « 6 » « 7 » .
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 2 : 253 ، الوجيز 2 : 198 ، العزيز شرح الوجيز 11 :
498 و 499 و 501 و 529 ، الوسيط 7 : 62 - 64 ، روضة الطالبين 7 : 490 و 492 ، الحاوي الكبير 14 : 307 ، المغني 10 : 582 ، الشرح الكبير 10 : 583 .
( 2 ) المغني 10 : 582 ، الشرح الكبير 10 : 583 ، الحاوي الكبير 14 : 346 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 529 .
( 3 ) المغني والشرح الكبير 10 : 582 .
( 4 ) المغني والشرح الكبير 10 : 582 .
( 5 ) المغني والشرح الكبير 10 : 584 .
( 6 ) صحيح مسلم 3 : 1356 - 1357 - 3 ، سنن أبي داود 3 : 37 - 3612 ، سنن ابن ماجة 2 : 953 - 954 - 2858 ، سنن الدارمي 2 : 216 - 217 .
( 7 ) المغني والشرح الكبير 10 : 584 .