قال ابن الجنيد : ولو صارت دار أهل الحرب دار ذمّة تجري فيها أحكام المسلمين فأراد الوالي قسمتها مكانه ، فعل ، كما قسّم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله بعض غنائم خيبر قبل أن يرحل عنهم « 1 » .
قال : ولو غزا المشركون المسلمين فهزمهم المسلمون وغنموهم ، قسّموا غنائمهم مكانهم إن اختاروا ذلك قبل إدخالها المدن . ولو كان المشركون بادية أو متنقّلة ولا دار لهم فغزاهم المسلمون فغنموهم ، كان قسمتها إلى الوالي إن شاء قسّمها مكانه ، وإن شاء قسّم بعضها وأخّر بعضها [ 1 ] ، كما قسّم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله المغنم بخيبر « 3 » .
مسألة 150 : يكره للإمام أن يقيم الحدّ في أرض العدوّ ، بل يؤخّره حتى يعود إلى دار الإسلام
ثمّ يقيم عليه الحدّ - وبه قال أبو حنيفة وأحمد « 4 » - لئلّا تحمل المحدود الغيرة فيدخل إلى دار الحرب .
وقال الشافعي ومالك : لا يؤخّره ، ولا يسقط عنه الحدّ ، سواء كان الإمام مع العسكر أو لا « 5 » .
وإن رأى الوالي في تقديم الحدّ مصلحة ، قدمه سواء كان مستحقّ الحدّ أسيرا ، أو أسلم فيهم ولم يخرج إلينا ، أو خرج من عندنا لتجارة وغيرها .
أمّا لو قتل مسلما فإنّه يقتصّ منه في دار الحرب - وبه قال الشافعي
هامش
[ 1 ] في الطبعة الحجريّة : بعضا .
( 1 ) المغازي - للواقدي - 2 : 689 ، السيرة النبويّة - لابن هشام - 3 : 363 ، المنتظم 3 : 294 .
( 3 ) نفس المصادر في الهامش ( 1 ) .
( 4 ) الحاوي الكبير 14 : 210 ، المغني 10 : 528 ، حلية العلماء 7 : 671 ، مختصر اختلاف العلماء 3 : 473 - 1627 .
( 5 ) الحاوي الكبير 14 : 210 ، المغني 10 : 528 ، حلية العلماء 7 : 671 ، مختصر اختلاف العلماء 3 : 473 - 1627 .