كتب كتابا وسلّم فيه عليه ، أو أرسل رسولا فقال : سلّم على فلان ، فبلغه الكتاب والرسالة ، قال بعض الشافعية : يجب عليه الجواب ، لأنّ تحيّة الغائب إنّما تكون بالمناداة أو الكتاب أو الرسالة ، وقد قال تعالى
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ
« 1 » الآية « 2 » .
والوجه أنّه إن سمع النداء ، وجب الجواب ، وإلّا فلا .
وما يعتاده الناس من السلام عند القيام ومفارقة الجماعة دعاء لا تحيّة يستحبّ الجواب عنه ولا يجب .
ويكره أن يخصّ طائفة من الجمع بالسلام . ولو سلّم عليه جماعة فقال : وعليكم السلام ، وقصد الردّ عليهم جميعا ، جاز ، وسقط الفرض في حقّ الجميع .
ويستحبّ أن يسلّم الراكب على الماشي ، والقائم على الجالس ، والطائفة القليلة على الكثيرة . ولا يكره أن يبتدئ الماشي والجالس .
ولو سلّم على الأصمّ ، أتى باللفظ ، لقدرته عليه ، وأشار باليد ليحصل الإفهام . ولو لم يضمّ الإشارة ، لم يستحقّ الجواب . وكذا في جواب الأصمّ ينبغي أن يجمع بين اللفظ والإشارة .
وسلام الأخرس بالإشارة معتدّ به ، وكذا ردّه السلام .
ولا يجب على الصبي ردّ السلام ، لأنّه ليس مكلّفا . ولو سلّم على جماعة فيهم صبي فردّ الصبي ، لم يسقط الفرض بجوابه . ولو سلّم الصبي ،
هامش
( 1 ) النساء : 86 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 373 ، روضة الطالبين 7 : 428 ، الأذكار - للنووي - :
261 ، التفسير الكبير 10 : 215 .