لا يتحوّل إلى رقبته ، بخلاف المكاتب إذا جنى يكون الأرش في ذمّته يؤدّيه من الكسب ، فإن عجز وعاد قنّا ، تحوّل الأرش إلى رقبته .
والفرق : أنّ الرقّ - الذي هو محلّ تعلّق الأرش - كان موجودا في حال الكتابة إلّا أن الكتابة المانعة من البيع منعت من التعلّق ، فإذا عجز ، ارتفع المانع وثبت التعلّق ، وفي الحربيّ لم يكن عند الإتلاف رقّ وإنّما حدث بعده .
البحث الثاني : في الجعائل .
مسألة 112 : يجوز للإمام أن يجعل جعلا لمن يدله على مصلحة من مصالح المسلمين ،
كسهولة طريق أو ماء في مفازة أو موضع فتح القلعة أو مال يأخذه أو عدوّ يغير عليه أو ثغر يدخل منه بلا خلاف ، وقد استأجر النبي صلّى اللَّه عليه وآله في الهجرة من دلّهم على الطريق « 1 » .
ويستحقّ المجعول له الجعل بنفس الفعل الذي جعل له الجعل مسلما كان أو كافرا .
فإن كانت الجعالة عينا ممّا في يده ، وجب أن تكون معلومة بالمشاهدة أو الوصف الرافع للجهالة ، وإن كانت دينا ، وجب أن تكون معلومة الوصف والقدر ، وإلّا لزم الغرر وأفضى إلى التنازع .
وإن كانت من مال المشركين ، جاز أن يكون معلوما ومجهولا جهالة لا تمنع التسليم ، ولا يفضي إلى التنازع ، مثل : من دلّ على القلعة الفلانية فله جارية منها ، أو جارية فلان ، لأنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله جعل للسريّة الثلث أو الربع ممّا غنموا « 2 » . ولا نعلم فيه خلافا ، وصحّت هذه المشارطة مع جهلها ،
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 3 : 116 ، سنن البيهقي 6 : 118 .
( 2 ) سنن أبي داود 3 : 80 - 2748 - 2750 ، سنن ابن ماجة 2 : 951 - 2851 و 2852 ، المغني 10 : 407 ، الشرح الكبير 10 : 425 .