ولو اتّفقوا على حاكم جامع للشرائط ، جاز أن يحكم إجماعا ، كما تقدّم ، ولا يجب عليه الحكم سواء قبل التحكيم أو لم يقبله ، بل يجوز له أن يخرج نفسه من الحكومة ، لأنّه دخل باختياره ، فجاز أن يخرج باختياره .
ولو حكم الحاكم بغير السائغ ، لم ينفذ ، فإن رجع وحكم بالسائغ ، فالوجه نفوذه ، لأنّ الأوّل لا اعتبار به في نظر الشرع ، فلا يخرجه عن الحكومة ، كما لو وكّله المالك في بيع سلعة بألف فباعها بخمسمائة ثمّ باعها بألف .
وقال أبو حنيفة : لا يجوز حكمه استحسانا « 1 » .
وينفذ حكم الحاكم على الإمام ، فليس للإمام أن يقضي بما فوقه ، وله أن يقضي بما دونه ، فإنه قضى بغير القتل ، فليس للإمام القتل ، وإن قضى بالقتل ، فهل له الاسترقاق وفيه ذلّ مؤبّد ؟ للشافعيّة وجهان « 2 » .
وكذا الوجهان لو حكم بقبول الجزية فهل يجبرون وهو عقد مراضاة ؟ فإن قلنا : يلزمهم ، فمنعهم كمنع أهل الذمّة الجزية « 3 » .
ولو حكم بالإرقاق فأسلم واحد منهم قبل الإرقاق ، ففي جواز إرقاقه للشافعيّة وجهان « 4 » .
وكذا الخلاف في كلّ كافر لا يرقّ بنفس الأسر إذا أسلم قبل الإرقاق « 5 » .
ولو شرط أن يسلّم إليه مائة نفر فعدّ مائة ، قتلناه ، لأنّه وفّى المائة .
هامش
( 1 ) الفتاوى الهندية 2 : 201 - 202 .
( 2 ) الوجيز 2 : 196 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 481 ، روضة الطالبين 7 : 483 .
( 3 ) الوجيز 2 : 196 - 197 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 481 .
( 4 ) الوجيز 2 : 197 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 482 ، روضة الطالبين 7 : 483 .
( 5 ) الوجيز 2 : 197 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 483 - 484 .