على حكم اللَّه مجهولا ، فكان باطلا .
وقال أبو يوسف : يجوز ذلك ، لأنّ حكم اللَّه تعالى معلوم ، لأنّه في حقّ الكفرة : القتل في المقاتلين ، والاسترقاق في ذراريهم ، والاستغنام في أموالهم « 1 » .
ونحن نقول : حكم اللَّه تعالى معلوم في حقّ قوم ممتنعين ومع الظهور عليهم ، أمّا في حقّ قوم ممتنعين تركوا منعتهم باختيارهم فمجهول .
مسألة 70 : يجوز أن ينزلوا على حكم الإمام أو بعض أصحابه فيحكم فيهم بما يرى بلا خلاف ،
فإنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله أجاب بني قريظة لمّا رضوا بأن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فحكم بقتل الرجال وسبي الذراري ، فقال له النبي صلّى اللَّه عليه وآله : « لقد حكم بما حكم اللَّه تعالى به فوق سبعة أرقعة » « 2 » .
قال الخليل : الرقيع اسم سماء هذه الدنيا ، ويقال : كلّ واحدة رقيع للأخرى ، فهي أرقعة « 3 » .
مسألة 71 : يشترط في الحاكم سبعة : الحرّيّة والإسلام والبلوغ والعقل والذكوريّة والفقه والعدالة .
فالعبد ليس مظنّة للفراغ في نظر أمور الناس وكيفيّة القتال وما يتعلّق به من المصالح ، لاشتغال وقته بخدمة مولاه .
والكافر لا شفقة له في حقّ المسلمين ولا يؤمن عليهم . والصبي جاهل بالأمور الخفيّة المنوطة بالحرب ، وكذا المجنون . والمرأة قاصرة النظر قليلة المعرفة بمواقع الحروب ومصالحها [ 1 ] . والجاهل قد يحكم بما لا يجوز شرعا .
والفاسق ظالم فيدخل تحت قوله تعالى
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
« 5 » .
هامش
[ 1 ] في « ق ، ك » والطبعة الحجريّة : مصالحه . والصحيح ما أثبتناه .
( 1 ) المبسوط - للسرخسي - 10 : 7 ، بدائع الصنائع 7 : 107 .
( 2 ) المغازي - للواقدي - 2 : 512 ، المغني 10 : 538 .
( 3 ) العين 1 : 157 .
( 5 ) هود : 113 .