له ذلك ، ويقع عن التطوّع ، عند علمائنا - وبه قال أبو حنيفة ومالك والثوري وإسحاق وابن المنذر « 1 » - لأنّه نوى التطوّع ولم ينو الفرض ، فلا يقع عن الفرض ، لقوله عليه السّلام : ( إنّما الأعمال بالنيّات وإنّما لا مريء ما نوى ) « 2 » .
ولأنّها عبادة تنقسم إلى فرض ونفل ، فجاز إيقاع نفلها قبل فرضها ، كالصلاة . ولأنّه زمان لا يجب عليه الحجّ فرضا ، فجاز إيقاع نفله فيه ، كما بعد الحجّ .
وقال الشافعي : يقع عن حجّة الإسلام - وبه قال ابن عمر وأنس ، وعن أحمد روايتان - لأنّه أحرم بالحجّ وعليه فرضه ، فوجب أن يقع عن فرضه ، كما لو كان مطلقا « 3 » .
ونمنع أنّ عليه فرضه ، والفرق أنّ النفل والفرض متنافيان ، فنيّة أحدهما [ لا تجامع ] « 4 » نيّة الآخر ولا فعله ، لوقوع النفل بحسب النيّة ، بخلاف المطلق الذي هو جزء الفرض ، فنيّته لا تنافي نيّة الفرض .
مسألة 734 : لو نوى فاقد الاستطاعة حجّا منذورا عليه ، أجزأه عن النذر
عندنا ، لقوله عليه السّلام : ( الأعمال بالنيّات ) « 5 » .
وقال الشافعي : يقع عن حجّة الإسلام « 6 » .
هامش
( 1 ) المغني 3 : 202 ، الشرح الكبير 3 : 209 ، الحاوي الكبير 4 : 22 .
( 2 ) سنن البيهقي 1 : 215 .
( 3 ) مختصر المزني : 62 ، الحاوي الكبير 4 : 22 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 207 ، المغني 3 : 202 ، الشرح الكبير 3 : 209 .
( 4 ) ورد بدل ما بين المعقوفين في « ق ، ك » والطبعة الحجرية : تنافي . وما أثبتناه يقتضيه السياق .
( 5 ) صحيح البخاري 1 : 2 ، سنن أبي داود 2 : 262 - 2201 ، سنن ابن ماجة 2 :
1413 - 4227 ، سنن البيهقي 1 : 215 و 7 : 341 .
( 6 ) لم نعثر عليه في مظانّه .