ومن طريق الخاصّة : قول الصادق عليه السّلام : « وصلّ الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين » « 1 » .
ولأنّ الغرض التفرّغ للدعاء ، وهو مشترك بين المنفرد وغيره .
وقال النخعي والثوري وأبو حنيفة : لا يجوز له أن يجمع إلّا مع الإمام ، لأنّ لكلّ صلاة وقتا محدودا ، وإنّما ترك في الجمع مع الإمام ، فإذا لم يكن إمام ، رجعنا إلى الأصل « 2 » .
وقد بيّنّا أنّ الوقت مشترك ، والعلّة مع الإمام موجودة مع المنفرد .
ويجوز الجمع لكلّ من بعرفة من مكّيّ وغيره ، وقد أجمع علماء الإسلام على أنّ الإمام يجمع بين الظهر والعصر بعرفة ، وكذا من صلّى معه .
وقال أحمد : لا يجوز الجمع إلّا لمن بينه وبين وطنه ستّة عشر فرسخا إلحاقا له بالقصر « 3 » .
ويبطل بأنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله جمع فجمع معه من حضر من أهل مكة وغيرها ، ولم يأمرهم بترك الجمع كما أمرهم بترك القصر حين قال : ( أتمّوا فأنّا سفر ) « 4 » ولو كان حراما لبيّنه .
ولو كان الإمام مقيما ، أتمّ وقصّر من خلفه من المسافرين وأتمّ المقيمون ، عند علمائنا أجمع .
وقال الشافعي : يتمّ المسافرون « 5 » .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 461 - 462 - 3 ، التهذيب 5 : 179 - 600 .
( 2 ) المغني 3 : 433 ، الحاوي الكبير 4 : 170 ، المجموع 8 : 92 ، حلية العلماء 3 :
337 ، المبسوط - للسرخسي - 4 : 15 ، الاستذكار 13 : 137 - 138 .
( 3 ) المغني 3 : 434 - 435 ، الشرح الكبير 3 : 434 .
( 4 ) سنن البيهقي 5 : 135 - 136 .
( 5 ) الحاوي الكبير 4 : 169 .