قال ابن أبي الحديد : ومن ذلك قوله :
فلا تسفهوا أحلامكم في محمد * ولا تتبعوا أمر الغواة الأشائم
تمنيتم أن تقتلوه وإنما * أمانيكم هذي كأحلام نائم
فإنكم والله لا تقتلونه * ولما تروا قطف اللحى والجماجم
زعمتم بأنا مسلمون محمدا * ولما نقاذف دونه ونزاحم
من القوم مفضال أبي على العدا * بخاتم في الفرعين من آل هاشم
أمين حبيب بالعباد ( 1 ) مسوم * بخاتم رب قاهر في الخواتم
يرى الناس برهانا عليه وهيبة * وما جاهل في قومه مثل عالم
نبي أتاه الوحي من عند ربه * فمن ( 2 ) قال لا يقرع بها سن نادم ( 3 )
قال ابن أبي الحديد : قال محمد بن إسحاق : فلم يزل أبو طالب ثابتا
مستمرا على نصرة رسول الله صلى الله عليه وآله وحمايته والقيام دونه ، حتى
مات في أول السنة الحادية عشرة من مبعث رسول الله صلى الله عليه وآله ،
فطمعت فيه قريش حينئذ ونالت منه ، فخرج عن مكة خائفا يطلب أحياء
العرب يعرض عليهم نفسه ( 4 ) .
ثم قال : قال - يعني محمد بن إسحاق - ومن شعر أبي طالب الذي يذكر
فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وقيامه دونه :
أرقت وقد تصوبت النجوم * وبت ولا تسالمك الهموم
لظلم عشيرة ظلموا وعقوا * وغب عقوقهم لهم وخيم
هم انتهكوا المحارم من أخيهم * وكل فعالهم دنس ذميم
وراموا خطة ظلما وجورا ( 5 ) * وبعض القول ذو جنف مليم
هامش
1 - في المصدر : في العباد .
2 - في المصدر : ومن .
3 - شرح نهج البلاغة 3 : 317 .
4 - شرح نهج البلاغة 3 : 312 .
5 - في المصدر : جورا وظلما .