ولما تبن منا ومنكم سوالف * وأيد أترت بالمهندة الشهب
بمعترك ضنك ترى القصد القنا * به والضباع العرج تعكف كالشرب
كأن مجال الخيل في حجراته * وغمغمة الابطال معركة الحرب
أليس أبونا هاشم شد أزره * وأوصى بنيه بالطعان والضرب !
ولسنا نمل الحرب حتى تملنا * ولا نشتكي مما ينوب من النكب
ولكننا أهل الحفائظ والنهى * إذا طار أرواح الكماة من الرعب ( 1 )
الرقش كالنقش ، قال المرقش الأكبر :
الدار قفر والرسوم كما * رقش في ظهر الأديم قلم
ويقال : إنه سمي المرقش بهذا البيت ، واسمه عمرو أو عوف بن مالك .
والزبى ، جمع زبية : وهي ما تحفر للأسد ، وأراد : قبل أن تتعارضوا للصيد
كما يصطاد الأسد ، أو أراد به : القبر منن غير لحد تشبيها له بالزبية .
والضبع : الذكر من ولد الناقة ، ويقال أنه أشار به إلى قصة ثمود .
ومعركة الحرب ، تشبه بها الحرب ، لان الإبل الجرب إذا اعتركت
بعضها ببعض ترغو وتضج وتثير النقع .
وذكر في رواية الأحباب أنه لما مزق مطعم بن عدي الصحيفة قال أبو
طالب أبياتا منها :
محا الله منها كفرهم وعقوقهم * وما نقموا من صادق القول منجب
فأصبح ما قالوا من الحق باطلا * ومن يختلف ما ليس بالحق يكذب
فأمسى ابن عبد الله فينا مصدقا * على سخط من قومنا غير معتب ( 2 )
وذكر البيتين الأولين ابن الأثير في الكامل ( 3 ) .
هامش
1 - شرح نهج البلاغة 3 : 317 .
2 - روضة الأحباب : 119 .
3 - الكامل في التأريخ 2 : 90 . وذكر قبلهما هذا البيت :
وقد كان في أمر الصحيفة عبرة متى ما يخبر غائب القوم يعجب