الفصل السادس
في ذكر عائشة
قال ابن عبد البر النمري في كتاب الاستيعاب في ذكر أم المؤمنين
خديجة عليها السلام : أنبأنا أبو عبد الله محمد بن خليفة بن عبد الجبار ،
قال : حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين البغدادي بمكة ، قال : حدثنا أبو عبد
الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي ، قال : حدثنا عمر بن إسماعيل
ابن مجالد ، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة قالت :
كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يكاد يخرج من بيته حتى يذكر
خديجة فيحسن الثناء عليها ، فذكرها يوما من الأيام فأدركتني الغيرة ، فقلت :
هل كانت إلا عجوزا ، فقد أبدلك الله خيرا منها ، فغضب حتى اهتز مقدم
شعره من الغضب ثم قال : " لا والله ما أبدلني الله خيرا منها ، آمنت بي إذ
كفر بي الناس ، وصدقتني وكذبني الناس ، وواستني في مالها إذ حرمني
الناس ، ورزقني الله منها أولادا إذ حرمني أولاد النساء " .
قالت عائشة : فقلت في نفسي : لا أذكرها بسيئة أبدا ( 1 ) . انتهى .
ورواه بطريقين آخرين ، وفيه إشارة إلى عدم انفاق أبي بكر ، ومواساته ،
وإيذاء واغضاب منها له صلى الله عليه وآله .
قال السيوطي في تفسيره : وأخرج الطبراني وابن مردويه عن عائشة
قالت : أنزل الله عذري ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي : " اذهب إلى
ابنتك فأخبرها إن الله قد أنزل عذرها من السماء " فأتاني أبي وهو يعدو يكاد
أن يعثر ، فقال : أبشري فإن الله قد أنزل عذرك .
هامش
1 - الاستيعاب ( المطبوع بهامش الإصابة ) 4 : 286 .