ودع عنك نهبا صيح في حجراته
هذا مثل للعرب يضرب لمن ذهب من ماله شئ ثم ذهب بعده ما هو
أجل منه ، وهو صدر بيت لامرئ القيس :
فدع عنك نهبا صيح في حجراته * ولكن حديثا ما حديث الرواحل ( 1 )
انتهى .
قال الشريف الاجل الرضي رضي الله عنه : ومن خطبته المعروفة
بالشقشقية : " أما والله لقد تقمصها فلان ، وإنه يعلم أن محلي منها محل القطب
من الرحى ، ينحدر عني السيل ، ولا يرقى إلي الطير ، فسدلت دونها ثوبا ،
وطويت عنها كشحا ، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء ، أو أصبر على
طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن
حتى يلقى ربه ، فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين
قذى ، وفي الحلق شجا ، أرى تراثي نهبا ، حتى مضى الأول لسبيله ، فأدلى بها
إلى فلان بعده - ثم تمثل عليه السلام بقول الأعشى - :
شتان ما يومي على كورها * ويوم حيان أخي جابر
فيا عجبا ! ! بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لاخر بعد وفاته ، لشد ما
تشطرا ضرعيها ، فصيرها في حوزة خشناء ، يغلظ كلمها ، ويخشن مسها ،
ويكثر العثار والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم ،
وأن أسلس لها تقحم ، فمني الناس لعمر الله بخبط وشماس ، وتلون ،
واعتراض ، فصبرت على طول المدة ، وشدة المحنة ، حتى إذا مضى لسبيله
جعلها في جماعة زعم أني أحدهم ، فيا لله وللشورى ، متى اعترض الريب في
مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر ! ! لكني أسففت إذ أسفوا ،
وطرت إذ طاروا ، فصغى رجل منهم لضغنه ، ومال الاخر لصهره ، مع هن
هامش
1 - النهاية 1 : 342 " حجر " .