واستثنى الشكر بافضالها : أي طلب الثناء بالشكر وندب إليه اقتراحا بل
مع افضال النعم ، لأنه تعالى أسبغ عليهم نعمه وندبهم إلى الشكر والثناء ،
ليستوجبوا بذلك المزيد من فضله .
وثنى بالندب ، بالتشديد أي : ندب ثانيا إلى أمثال النعم بأن وعدهم
الزيادة بالشكر على المنعم ، أو بالتخفيف أي : عطف العنان ومال إلى الندب
إلى أمثالها .
جعل الاخلاص تأويلها ، فلا يعبأ بها من دون الاخلاص ، كأنها لا معنى
لها عارية عن الاخلاص ، أو لا معنى لها سوى الاخلاص .
وضمن القلوب موصولها : أي أودع القلوب موصولها حيث جعلها
مستعدة لذلك قابلة له ، لأنه تعالى فطر الناس عليها خلقهم خلقة قابلة لفهم
التوحيد وادراك الصانع ثم أخذ عليهم الميثاق في عالم الذر تأكيدا
للاستعداد والقبول الجبلي .
وموصولها : أي المتصل بعضها ببعض ، فلا يخلو زمان من موعد ظاهرا
وباطنا ، أو ظاهرا لا باطنا ، أو باطنا لا ظاهرا .
قيل : موصول القلوب : ما يقبل الوصول إلى معاني تلك الكلمة دقائقها .
وقيل : المراد : وضمن القلوب ظاهر تلك الكلمة وما يصل إليه العقل
منها ، وكلاهما كما ترى .
وأنار في الفكرة معانيها وما يعقل منها ، حيث فطرهم عليها وخلقهم
خلقة قابلة لادراكها .
احتذاها : أي اخترعها بلا احتذاء بغيرها بل أخذا نفسها .
بلا مثال : زيادة تعليل لجعل العقاب .
وحياشا : تعليل لجعل الثواب لا على السبيل اللف .
وبستر الأهاويل مصونة : لعل المراد مصونة عن الأهاويل والمصائب
والحوادث بستر العدم ، ويؤيده أنه حين تتوافق القرائن ، والإضافة فيه
مناقب أهل البيت ( ع ) — صفحة 434
مساهمون: المولى حيدر الشيرواني
ص٤٣٤