وللغرة فيه ملاحظين ، الغرة بالكسر : الاغترار والغفلة عن العاقبة ،
والضمير المجرور راجع إلى الشيطان .
وملاحظة الشئ : مراعاته ، وأصله من اللحظ وهو النظر بمؤخر العين ،
وهو إنما يكون عند تعلق القلب بشئ أي : وجدكم الشيطان لسرعة قبولكم
الانخداع كمن كان مطلع نظره أن يغتر بأباطيله .
وأحمشكم فألفاكم غضابا : أحمشت الرجل : أغضبته ، واحتمشت النار :
ألهبتها . أي : حملكم على الغضب فوجدكم غضابا .
بدارا : أي مبادرين في جميع ذلك من غير تأمل وتثبت .
زعمتم خوف الفتنة اجتنابا لها وهربا منها : فعلتم الذي فعلتموه كذبا
وخديعة ، وكيدا ومكرا وبغيا ، ودهاء وغدرا وإفكا .
بئس للظالمين بدلا من الكتاب وأهل البيت ، ما سولت لهم أنفسهم من
الباطل وزخرف القول غرورا وبغيا .
ثم لم تريثوا بدلا من الكتاب وأهل البيت ، ما سولت لهم أنفسهم من
الباطل وزخرف القول غرورا وبغيا .
ثم لم تريثوا أختها ، الريث : الابطاء ، أي لم تؤخروا أخت تلك الفتنة إلا
قدر سكون نفرة الفتنة المتقدمة لها ، قال الشاعر :
لا يصعب الامر إلا ريث يركبه
والنفرة : الحزونة والصعوبة ، والمراد : انكم لا تسوغون الاغضاء عن فتنة ،
ولما استتبت لكم فتنة السقيفة ، وذلت حزونتها ، وسمحت قرونتها أردفتموها
بغصب حقي ومنع ارثي .
تسرون حسوا في ارتغاء ، حسي حسوا : شرب شيئا بعد شئ كالطائر .
في الصحاح : ارتغيت : شربت الرغوة ، وفي المثل : ( يسر حسوا في
ارتغاء ) يضرب لمن يظهر أمرا وهو يريد غيره ( 1 ) .
قال الميداني : قال أبو زيد والأصمعي : أصله الرجل يؤتى باللبن فيظهر
هامش
1 - الصحاح 6 : 236 " رغا " .