فوق الكعبة ، وكان من قوارير صفر فقال : " يا علي ارم به " ، فحمله رسول الله
صلى الله عليه وآله حتى صعد فرمى به فكسره ، فجعل أهل مكة يتعجبون
ويقولون : ما رأينا أسحر من محمد ( 1 ) . انتهى .
وتغرى الليل عن صبحه : أي الباطل عن الحق الذي كان قد شمله
الباطل وغشيه ، كما يغشى الليل النهار .
وأسفر الحق : أي أشرق وتلالا كاشفا عن محضه وخالصه الذي كان
مستورا تحت الباطل أو تحت الحق الممزوج بالباطل ، فإنه لم يكن في
الجاهلية إلا باطل محض أو حق ممزوج بباطل ، ولم يرد أسفر بمعنى كشف ،
وإنما هو سفر .
وخرست شقاشق الشياطين : أي صمتت وسكتت ، فلا تسمع لها شقشقة
بالكسر ، كقولهم : كتيبة خرساء للتي لا تسمع لها قواقع ، وسحابة خرساء :
إذا لم يكن فيها رعد .
على شفا حفرة من النار : أي حرفها : إما نار الآخرة ، لأنه لم يكن بينهم
وبين خلودها إلا مفارقة الروح الأبدان ، أو ما كان يصيبهم في الدنيا من الفتن
والقتل الذائع ، والأسر الشائع ، ونهب الأموال والأطفال وتعذيبهم إلى أيام
واحس وغبراء وقرواش ( 2 ) وما ترتب عليها وأثمرته قليل من كثيرها .
مذقة الشارب ، المذقة بالضم : الشربة من اللبن الممذوق ، من المذق ،
بمعنى الخلط ، والميم أصلية . ونهزة بالضم : الفرصة .
والقبسة بالتحريك : شعلة من نار يقتبس من معظمها ، أرادت صلوات
الله عليها : انكم كنتم في سهولة المأخذ على أعدائكم بمنزلة المذق للشارب
والنهزة للطامع ، لان الطامع يبيت من غير فرصة ، فمع الفرصة أحرى .
هامش
1 - الكشاف 2 : 463 .
2 - أسماء أفراس لقيس بن زهير العبسي ، سميت بها حرب وقعت
بين عبس وذبيان دامت أربعين عاما ، انظر : الأغاني 5 : 33 و 8 : 240 ، السيرة النبوية لابن هشام
1 : 304 ، الصحاح 3 : 927 ( دحس ) القاموس المحيط 2 : 213 ( دحس ) ، مجمع الأمثال 2 : 188 .