بنت الحسين عليهما السلام قالت :
لما بلغ فاطمة عليها السلام اجماع أبي بكر على منعها فدك لاثت
خمارها ، وخرجت في حشدة نسائها ولمة من قومها ، تجر ادراعها ، ما تخرم
من مشية رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا ، حتى وقفت على أبي بكر ، وهو
في حشد من المهاجرين والأنصار ، فأنت أنه أجهش لها القوم بالبكاء ، فلما
سكنت فورتهم قالت :
" أبدأ بحمد الله " ثم أسبلت بينها وبينهم سجفا ، ثم قالت : " الحمد لله
على ما أنعم ، وله الشكر على ما ألهم ، والثناء بما قدم من عموم نعم ابتدأها ،
وسبوغ آلاء أسدادها ، واحسان منن والاها ، جم عن الاحصاء عددها ، ونأى عن
المجازاة أمدها ، وتفاوت عن الادراك آمالها ، واستثنى الشكر باخضالها ،
واستحمد إلى الخلائق باجزالها ، وثنى بالندب إلى أمثالها .
وأشهد أن لا إله إلا الله ، جعل الاخلاص تأويلها ، وضمن القلوب
موصولها ، وأنار في الفكرة معقولها ، الممتنع من الابصار رؤيته ، ومن
الأوهام الإحاطة به ، ابتدع الأشياء لا من شئ قبله ، واحتذاها بلا مثال لغير
فائدة زادته ، إلا اظهارا لقدرته وتعبدا لبريته ، واعزازا لدعوته ، ثم جعل
الثواب على طاعته ، والعقاب على معصيته ، زيادة لعباده عن نقمته ، وجياشا
لهم إلى جنته .
وأشهد أن أبي محمدا عبده ورسوله ، اختاره قبل أن يجتبله ، واصطفاه
قبل أن ابتعثه ، وسماه قبل أن استنجبه ، إذ الخلائق بالغيوب مكنونة ، وبستر
الأهاويل مصونة ، وبنهاية العدم مقرونة ، علما من الله عز وجل بمال الأمور ،
وإحاطة بحوادث الدهور ، ومعرفة بمواضع المقدور .
ابتعثه الله عز وجل اتماما لامره ، وعزيمة على امضاء حكمه ، فرأى صلى
الله عليه وآله الأمم فرقا في أديانها ، عكفا على نيرانها ، عابدة لأوثانها ، منكرة
لله مع عرفانها ، فأنار الله بمحمد صلى الله عليه وآله ظلمها ، وفرج عن
مناقب أهل البيت ( ع ) — صفحة 418
مساهمون: المولى حيدر الشيرواني
ص٤١٨